تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو (١): فلا يكن في صدرك ضِيقٌ على أن يكون النهي للتكوين، ويعضد هذا الوجه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾.

﴿مِنْهُ﴾؛ أي: من أنه منزلٌ من الله تعالى، أو: من تبليغه مخافةَ أن تُكذَّب فيه أو تُقصِّرَ في القيام بحقه، وفائدته التشجيع (٢).

﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ علةٌ لـ ﴿أُنْزِلَ﴾، وإنما أُخر تنبيهًا على أنه ينبغي أن يزيل الحرج عن صدره أولًا ثم يشتغلَ بالإنذار، أو للنهي لأنَّه إذا تيقَّن أنه من عند الله تعالى تشجَّع على الإنذار، وكذلك إذا أمَّنه الله تعالى.

﴿وَذِكْرَى﴾ نصبٌ باضمار فعلِها؛ أي: ولتذكِّرَ تذكيرًا، فإن الذكرى اسم بمعنى التذكير.

أو جرٌّ عطفًا على المصدر المنسبِك من (أنْ) والفعلِ المنصوبِ بإضمارها في قوله: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾؛ أي: لإنذارك، لا على محلِّ ﴿لِتُنْذِرَ﴾ لأن محله النصب.

أو رفعٌ عطفًا على ﴿كِتَابٌ﴾، أو خبرًا لمحذوفٍ، أي: هو ذكرى.

﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أُطلق الإنذار لعمومه الفريقين، وخُصَّ التذكير بالمؤمنين لأنهم المنتفِعون به.

* * *

(٣) - ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾.

﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ﴾ من القرآن والسنَّة، لا لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾

(١) "أو" ليست في (ف).

(٢) في هامش (ف): "ومن لم يتنبه له زعم أنه من قبيل لا أرينك. منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٨