تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعدم انحصار المتَّبعين له عليه السلام فيهما، ما لا يخفى من التَّعظيم لشأنهما، والترفيع لمكانهما عن مَظِنة التَّشنيع.

﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ على الفريق الذي كاد يزيغ قلوبهم لكيدودتهم، وعلى قراءة عبد الله: (من بعد ما زاغَتْ) (١) لزيغهم، وما تقدَّم في حقِّ زلَّاتٍ سبقت من المهاجرين والأنصار في يوم أُحُد وحُنين لا يغني عن هذا، فلا تكرير.

وفي عبارة التراخي إشارةٌ إلى تأخُّر عفوهم [لا] (٢) إلى تخلُّل الكفر بينه وبين جريمتهم.

﴿إِنَّهُ بِهِمْ﴾ استئناف تعليلي ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ والجمع بين الاسمين للمبالغة والتأكيد.

* * *

(١١٨) - ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ﴾ هم الذين تقدم فيهم: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾، معطوفٌ على قوله: ﴿وَالْأَنْصَارِ﴾.

﴿خُلِّفُوا﴾: أُخِّروا وتُرِك أمرهم، لم تقبل منهم معذرة ولا رُدَّت عليهم، فكأنَّهم خُلِّفوا عن المعتذرين ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾: برُحْبها؛

(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٥)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٩٣)، و"البحر المحيط" (١١/ ٤٥٦).

(٢) زيادة يقتضيها السياق.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٦٢