تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يتجاوز عن التَّائب ويتفضَّل عليه.

قال بعض العلماء: المسيء منَّا إلى مخلوق إذا خافه لم يخلصه من ذلك إلا شيئان: الإنكار والفِرَار، والمسيء في حقِّ الله تعالى لا ينجيه إلَّا شيئان: الإقرار والقَرار.

قال قائلهم:

أَقْرِرْ بذنبكَ ثمَّ اطلبْ تجاوُزَه … واعلمْ بأنَّ جحودَ الذَّنْبِ ذَنبانِ (١)

* * *

(١٠٣) - ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ روي أنهم لما أُطْلِقوا قالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا التي خلَّفَتْنا عنك فتصدَّق بها وطهِّرنا، فقال عليه السلام: "ما أُمِرْتُ أنْ آخذَ مِنْ أموالِكم شيئًا"، فنزلَتْ (٢).

﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ عن الذُّنوب، أو حبِّ المال المؤدي لهم إلى مثله، صفةٌ لـ ﴿صَدَقَةً﴾، والتاء للخطاب أو لغيبة المؤنث.

وقرئ: (تُطْهِرُهُمْ) (٣) من أَطَهَره بمعنى طَهَّره، وقرئ: (تُطَهِّرْهم) بالجزم جوابًا للأمر (٤).

(١) بلا نسبة في "الأغاني" (١٣/ ١٢٨)، و"تفسير الثعلبي" (٣/ ١٧٠)، و"محاضرات الأدباء" (١/ ٢٨٥).

(٢) قطعة من خبر ابن عباس المتقدم.

(٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٤).

(٤) انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٠٧)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٩٦).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٣٩