تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى: لا تتخذوهم أولياء يمنعونكم عن الإيمان ويصدونكم عن الطاعة؛ لقوله: ﴿إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ﴾؛ أي: اختاروه وآثَروه ﴿عَلَى الْإِيمَانِ﴾ فتعديتُه ب ﴿عَلَى﴾ لتضمينه معنى الاختيار والإيثار (١).

﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ لوضعهم (٢) الموالاةَ غيرَ موضعها، على خلاف أمر الله تعالى (٣).

لمَّا ورد التشديد في أمر المهاجرة قالوا: يا رسول الله، إن نحن اعتزلنا مَن خالفَنا في الدِّين قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا، وذهبت تجارتنا، وهلكت أموالنا، وخَرِبت ديارنا، وبقينا ضائعين، فنزلت (٤).

* * *

(٢٤) - ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾ ذُكر الأبناء في هذه الآية لمَّا جلبَتْ (٥) ذكرَهم المحبَّةُ، والأبناءُ صدرٌ في المحبَّة.

﴿وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾: أقرباؤكم، مأخوذ من العِشْرة، وقيل: من العَشَرة؛ فإنها جماعة ترجع إلى عقدٍ واحدٍ، كعَقْدِ العَشَرةِ.

(١) في هامش (ف): "لا لاعتبار التحريض بما يوهم عبارة القاضي".

(٢) في (ك): "بوضعهم".

(٣) في هامش (ف): "لا بد من هذه الزيادة حتى يتجاوز الظلم عن حده اللغوي إلى حده الشرعي".

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (٣/ ١٧٧)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٢٤٥)، و"الكشاف" (٢/ ٢٥٦).

(٥) في (م): "جبلت".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٣٣٧