تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾؛ أي: الكفرةُ ظَلَمَةٌ بالشِّركِ ومعاداةِ الرَّسول عليه السلام، منهمِكون في الضَّلالة، فكيف يساوون الذين هداهم اللهُ تعالى ووفَّقهم للحقِّ والصَّواب؟

وقيل: المرادُ بـ ﴿الظَّالِمِينَ﴾: الذين يسوُّون بينهم وبين المؤمنين، وإنَّما قال: ﴿لَا يَهْدِي﴾ تنزيلًا للهداية الواقعة في حقِّهم منزلةَ العدم؛ لعدم ترتُّب الأثر عليها.

* * *

(٢٠) - ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾.

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ من أهل السقاية والعمارة عندكم أو ممَّن ليس كذلك، فيندرج فيه أهلهما اندراجًا أوَّليًّا لكونهم مشركين.

﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾: المختصُّون بالفوز دونكم، أو دون مَن عداهم.

والفوزُ: بلوغُ البغية؛ إمَّا في نيلِ مرغوبٍ أو نجاةٍ عن مكروهٍ، والمراد هنا: الفوزُ الكاملُ، فينتظِمُهما.

* * *

(٢١) - ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾.

﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا﴾: في الجنَّات (١) ﴿نَعِيمٌ﴾ النَّعيم: لينُ العيشِ ورَغدُه ﴿مُقِيمٌ﴾: دائمٌ.

(١) في هامش (م): "ويحتمل أن يكون المذكور مشرَّكًا بين المعطوفين، كما في قوله: ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ﴾ [الأنعام: ١٥٨] ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٣٣٥