تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يذهبْ عليك أنَّ ما ذكر معنى قولنا: كيف يكون لله ورسوله عهد عند المشركين، لا معنى ما قاله.

﴿كَيْفَ﴾ حال عن اسم ﴿يَكُونُ﴾ مقدَّمة للاستفهام، و﴿لِلْمُشْرِكِينَ﴾ خبره، و﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ صفةٌ لـ ﴿عَهْدٌ﴾، أو ظرفٌ لـ ﴿يَكُونُ﴾.

أو ﴿كَيْفَ﴾ خبر مقدَّم، و﴿لِلْمُشْرِكِينَ﴾ حال مبيِّنة للعهد، أو ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ خبر.

﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾ نصبٌ على الاستثناء، أو جرٌّ على البدل، أو رفعٌ على أنَّه كلام مستدرَك، بمعنى: لكن الذين عاهدتم.

﴿عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ هم المستثنون قبله.

﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ على العهد ﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ عليه، والفاء الأولى على الوجهين الأوَّلَيْن (١) عاطفة الجملة على مقدَّر؛ أي: فتربصوا أمرهم فما استقاموا لكم، وعلى الثَّالث فاء الجزاء؛ لتضمين الموصول معنى الشَّرط، و(ما) شرطيَّة، وجزاء الشرط: ﴿فَاسْتَقِيمُوا﴾، أو مصدرية على معنى: فاستقيموا لهم ما استقاموا لكم، والفاء الثانية مكرَّرة للتَّأكيد.

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ تعليل للأمر بالاستقامة، وإشعار بأنَّ المحافظة على العهد من لوازم التَّقوى.

* * *

(٨) - ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾.

(١) "الأولين" من (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٣٢٢