تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكونِ من زمرة الخاسرين عند عدمهما ليس لِمَا تقدم من النقص والتعريضِ، بل ذلك أمر آخر وراء ما ذُكر (١).

﴿وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ هذا على عادة المقرَّبين في استعظام الصغير من السيئات، واستصغارِ العظيم من الحسنات؛ لِمَا عرفتَ أن النهي إرشاديٌّ لا تكليفيٌّ، فلا دلالة فيه على أن الصغيرة من الذنوب معاقبٌ (٢) عليها إن لم تغفر.

* * *

(٢٤) - ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.

﴿قَالَ اهْبِطُوا﴾ خطابٌ لهما ولذرِّيتهما، أو لهما ولإبليسَ، كرَّر الأمرَ له تبعًا ليُعلم أنهم قرناءُ، أو أخبر عما قال لهم مفرَّقًا.

﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ في موضع الحال.

﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾: استقرارٌ، أو: موضعُ استقرار ﴿وَمَتَاعٌ﴾: تمتُّعٌ ﴿إِلَى حِينٍ﴾ انقضاءِ آجالكم.

* * *

(٢٥) - ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾.

﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ يُعلمهم أنهم لا يعودون إلى الجنة إلى أن يُحشروا من قبورهم، ثم يصير السعيد إلى الجنة والشقيُّ إلى النار.

* * *

(١) في هامش (ف): "كيف وموجب هذه الدلالة أن يقال: (فإن لم ..) إلى آخره، فتدبر. منه".

(٢) في (ف): "معاقب".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢٩