﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الوُسع: ما احتملته الطَّاقة، وذكرهُ (١) عَقيبَ الأمرِ للدّلالة على أنَّه لا يؤاخذها بتقصيرٍ يقع بعدَ الاجتهادِ في مراعاة العدل.
﴿وَإِذَا قُلْتُمْ﴾ أُرِيدَ بالقول هنا: ما لا يُطَّلَعُ عليه إلَّا بالقول؛ من أمرٍ وحكمٍ وشهادةٍ وخبرٍ وسفارةٍ (٢) وغير ذلك.
﴿فَاعْدِلُوا﴾ فيه ﴿وَلَوْ كَانَ﴾ المقول إليه أو عليه ﴿ذَا قُرْبَى﴾: من ذوي قرابتكم.
﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ﴾؛ أي: بما عاهدكم (٣) الله من أوامره ونواهيه ﴿أَوْفُوا﴾ أو: بما عاهدتم الله عليه من أيمانكم ونذوركم.
﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾؛ أي: أمركم به وأكَّد الأمرَ (٤).
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ لمَّا كان في هذه الأمور نوعُ خَفاء بالقياس إلى ما سبقَ بحيث يحتاج إلى الاجتهاد والذِّكْر الكثير ضُمَّتْ (٥) يتذكرون.
* * *
(١) في (م): "وذكر".
(٢) في (م): "وخير وسعادة" وهو تصحيف فيهما.
(٣) قوله: "عاهدكم" لعل المراد: (عهد إليكم). وعبارة البيضاوي: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ يعني: ما عهد إليكم من ملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع. وقال الآلوسي: أي: ما عهد إليكم من الأمور المعدودة … أو: ما عاهدتم الله تعالى عليه من أيمانكم ونذوركم. انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٨٩)، و"روح المعاني" (٨/ ٥٠٠). قلت: وهذان الوجهان بحسب المضاف إليه، ففي الأول الإضافة إلى الفاعل، وفي الثاني إلى المفعول.
(٤) "الأمر" سقط من (ك).
(٥) في (ح) و(ف): "ضمنت"، وفي (ك): "ضمن"، والمثبت من (م).