تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٦) - ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.

﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾؛ أي: ينهون النَّاس عن القرآن أو الرَّسول واتِّباعه والإيمان به.

﴿يَنْهَوْنَ﴾: يَبعدون ﴿عَنْهُ﴾ بأنفسهم، فيَضلُّون ويُضلُّون.

﴿وَإِنْ يُهْلِكُونَ﴾: وما يهلكون بذلك ﴿إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أن ضرر ذلك لا يتعدَّاهم إلى غيرهم، وإن كانوا يظنُّون أنهم يضرُّون رسولَ الله ﷺ.

* * *

(٢٧) - ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا﴾ مِن وقَفه؛ أي: حبسه؛ لأنَّه قال في موضع آخر: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [فصلت: ١٩] (١)؛ أي: يُحبسون، والقرآن يفسِّرُ بعضَه بعضًا، وضمَّنه معنى الاطِّلاع، دلَّ على ذلك قوله: ﴿عَلَى النَّارِ﴾، والمعنى: إذ وُقِفوا مطَّلعين عَلَى النَّارِ (٢).

وقرئ على البناء للفاعل (٣)، من وَقف عليه وقوفًا.

وإنما حذف الجواب تهويلًا؛ أي: لو تراهم حين يوقَفون عليها حتى يعاينوها، أو يطَّلعون عليها وهي تحتهم، أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها (٤)، لرأيت أمرًا شنيعًا لا يدخل تحت الوصف.

﴿فَقَالُوا يَالَيْتَنَا﴾ تمنوا الرجوع إلى الدنيا.

(١) في هامش (ف): "الوزع غير الوقف، فكيف يفسره؟ منه ".

(٢) في هامش (ف): "ليس فيه دلالة على ما ذكره؛ لأن حبسهم فوق النار وهي تحتهم. منه ".

(٣) نسبت هذه القراءة لابن السميفع وزيد بن علي. انظر: "البحر المحيط" (٩/ ٩٦).

(٤) في هامش (ف): "فأين التضمين الذي ذكره، فأين جزمه بأن الوقف بمعنى الحبس. منه ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٢٩٦