تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشكرها سوى الذهولِ والغفلة عنها، ولا يَخفى ما في الكناية بهذا الوجهِ من تفخيم تلك النعمةِ. ثم أمر بالاتِّقاء عن الكفران، وفي التعبير عن اتِّقائه باتِّقاء اللّه تعالى ما لا يخفى من المبالغة في التحذير.

وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ مرتبطٌ بقوله تعالى: ﴿فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ فالفاءُ لإفادة السبب، فإنَّ دفع همِّ العدو على الوجه المذكور غيرُ مقدورٍ للعبد، ولا تأثير فيه لتدبيره، فحقُّه أن يَتوكَّل على القادر عليه. والتخصيصُ المستفاد من تقديم الجارِّ والمجرور مبناه تخصيصُ (١) الأمر بالمؤمنين، وفيه رعايةُ المناسبة بين فاتحة الكتاب وخاتمته، والواو لعطف الجملة على الجملة.

﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ النقيب هو الذي ينقِّب عن أحوال القوم ويفتِّش عنها، روي أن بني إسرائيل … (٢).

* * *

(١) في (ع): "هاهنا وتخصيص" بدل: "مبناه تخصيص".

(٢) هنا تنتهي القطعة المفسرة من سورة المائدة، ولم نقف على تتمة لها في النسخ كما تقدم في مقدمة التحقيق، وبعدها في النسخ أول سورة الأنعام.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٢٦٠