تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ فيما فوقه.

﴿فَوَاحِدَةً﴾: فالزموا - أو: فاختاروا - واحدة وذرُوا الجمع، وقرئ بالرفع (١) على أنه فاعلُ فعلٍ محذوف أو خبره (٢)، تقديره: فتكفيكم واحدةٌ، أو فالمَقْنَعُ واحدةٌ.

﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ سوَّى بين المنكوحة الواحدة وبين الإماء مطلقًا واحدةً كانت أو متعدِّدةً بلا حصرٍ ولا تعيينِ عددٍ في التسرِّي والترخُّص، لخفَّةِ مؤنتهن، وعدمِ شرطِ العدلِ بينهنَّ لا في القَسْم ولا في العزل، ونسبة هذا المِلك إلى اليمين للفرق والتفاوُت بينه وبين مِلك اليد.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى اختيار الواحدة أو التسرِّي.

﴿أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ أقربُ من أنْ لا تميلوا فتَجُوروا، يقال: عال الميزان، إذا مال، وعال الحاكم: إذا جار.

وفسِّر بـ: أن لا تَكثُر عيالُكم، على أنه من عال الرجلُ عيالَه يَعُولهم: إذا مانهم، فعبّر عن كثرة العيال بكثرةِ المؤن على الكناية، ويؤيِّده قراءة: (أنْ لا تُعيلوا) (٣) مِن أعال الرجل: إذا كثر عيالُه، ووجهُه على تقدير أن تكون الإشارةُ إلى التسرِّي: أن العزل يجوز، فهو مَئِنَّةُ قلَّة الولد.

* * *

(١) هي قراءة أبي جعفر من العشرة. انظر: "النشر" (٢/ ٢٤٧).

(٢) قوله: "فاعل فعل محذوف أو خبره"، كذا في النسخ، وصوابه: (فاعل محذوف أو خبره) بإسقاط كلمة (فعل) ليستقيم المعنى، وكذا جاءت العبارة على الصواب في "تفسير البيضاوي" (٢/ ٥٩). ولو قال: (فاعل فعل محذوف أو خبر مبتدأ محذوف) لاستقام المعنى أيضًا.

(٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٤)، و"الكشاف" (١/ ٤٦٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٥