تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٨٠) - ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ القراءات فيه ما سبقَ، ومَن قرأ بالتاءِ قدَّرَ مضافًا ليتطابقَ مفعولاهُ؛ أي: ولا تحسبنَّ بخلَ الذين يبخلُون هو خيرًا لهم. وكذا مَن قرأ بالياءِ وجَعلَ فاعلَهُ ضميرَ الرسول، أو: حاسبٌ، ومَن جعلَ فاعلَهُ ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ جعَل مفعولَهُ الأولَ ما دلَّ عليهِ ﴿يَبْخَلُونَ﴾؛ أي: بخلَهم، وسوَّغَ حذفه لذلك (١)، ﴿هُوَ﴾ فصل، وقرئ بغير (هو) (٢).

﴿بَلْ هُوَ﴾؛ أي: البخل ﴿شَرٌّ لَهُمْ﴾ لاستجلابِ العقاب عليهم.

﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ تفسيرٌ لقولهِ: ﴿هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾، والتطويق يستفاد للإلزام تشبيهًا لما لا ينفَكُّ عن الرجلِ بالطَّوقِ؛ أي: يستلزمون وبالَ ما بخلوا بهِ إلزامَ الطوقِ.

وقيل: يُجعَلُ ما بخِلوا من الزكاة حيةً يُطوَّقُها في عنقِه يوم القيامةِ تنهشُهُ مِن قرنه إلى قدمِهِ، وتنقُرُ رأسَهُ وتقولُ: أنا مالُكَ (٣).

﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: ما يتوارثُهُ أهلُها من مالٍ وغيرِهِ، فما لهم يبخلُونَ عليهِ بماله (٤) من ملكِه، ولا ينفقُونَهُ في سبيلِه.

(١) في (د): "ذلك ".

(٢) تنسب للأعمش. انظر: "الكشاف" (١/ ٤٤٦).

(٣) روي نحوه في البخاري (١٤٠٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) في (ح) و(د): "بمالي ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٤٤٠