تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشعِرٌ بتناهي المنهيِّ عنهُ في القبحِ، وذكَرَ النفسَ ليُعلمَ أن المحذَّرَ (١) منه عقابٌ يصدر منهُ فلا يؤبَهُ دونَهُ بما يُحذَرُ من الكفرةِ.

﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ دونَ غيرِه، فلا تفوتونه ولا يمكنكَ الحذرُ، إيعادٌ بليغٌ عند مخالفتِهِ.

ثمَّ بيَّنَ قولَه: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ بقولِهِ:

* * *

(٢٩) - ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ﴾: وهو بيانٌ من بابِ التعميمِ كإقامة البرهانِ؛ أي: إن تخفوا ما في صدوركم من ولايةِ الكفارِ (٢) وغيره مما لا يرضى اللهُ بهِ، أو تبدوهُ، يعلمهُ اللهُ تعالى، ويستوي عندَهُ الإخفاءُ والإبداءُ.

فذكر قوله: ﴿أَوْ تُبْدُوهُ﴾ بعد قوله: ﴿إِنْ تُخْفُوا﴾ معَ أنه مغنٍ عنه؛ لتقريرِ معنى التسويةِ المذكورةِ، وهو كقولهِ: ﴿وَكَهْلًا﴾ في قوله: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ [آل عمران: ٤٦].

﴿وَيَعْلَمُ﴾، أي: وكيفَ لا وهو يعلمُ ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ فإنه مطَّلعٌ بالذات على الأشياء كلِّها سرِّها وعلنها.

﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو القادرُ على عقوبتكم.

(١) في (ك) و(م): "المحذور"، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٢).

(٢) في (م): "الكفر".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٢٧٣