تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والولوجُ: الدخولُ بشيءٍ بكلفةٍ، واستُعيرَ هنا للُحوقِ قَدْرٍ من الليل بالنهارِ، وقدرٍ من النهارِ بالليلِ، بالقسر (١) على وجهٍ يكونُ اللاحقُ من جنسِ الملحوقِ.

والمرادُ من إخراج الحيِّ من الميتِ وعكسهِ: إنشاءُ النسمة الحيةِ من النطفة الميتةِ، والنطفة الميتةِ من النسمة الحيةِ.

وقيلَ: هو إخراجُ المؤمن من الكافر وعكسُهُ.

وفيه: أنه ليسَ من الآياتِ الباهرة التي تستحقُّ أن يستدلَّ بها على ما ذكِرَ.

وذكَرَ ﴿مِنَ﴾ معَ أن الرزقَ غيرُ مخصوصٍ بذوي العقولِ، للتنبيه على أن رَزق هذا الجنسِ - وهو أقلُّ أفرادًا من الجنس الآخرِ - إذا كان خارجًا عن حدِّ الحدِّ، فالخروجُ عنه في الجنسِ الآخرِ في الكلِّ بطريقِ الأَولى.

* * *

(٢٨) - ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.

﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾: نُهوا عن موالاتهم لقرابةٍ أو صداقةٍ ونحوِهما حتى لا يكونَ حبُّهم وبغضُهمْ إلا في الله، أو عن الاستعانةِ بهم في الغزوِ وسائرِ الأمور الدينيةِ.

﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: لا تتخذوهُم أولياء مجاوزينَ ولايةَ المؤمنين، فإنَّ لهم في موالاتهم مندوحةً عن موالاةِ الكافرين فلا تُؤْثروهم عليهم بالولايةِ.

﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾؛ أي: اتخاذَهم أولياء.

(١) في (ف) و(م): (بالعسر)، ووقع في (ح): "با" وبيض لباقي الكلمة.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٢٧١