ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعًا من آخر النهار في ذلك اليوم، وهو الذي ذكره الله تعالى" (١).
وفائدة البيان بقوله: ﴿مِنَ النَّاسِ﴾ للتنبيهِ على أنهم قُتِلوا لأمرهم بالقسطِ، لا لخصوصيةٍ فيهم.
ووجهُ المضارعِ الدالِّ على الاستقبال أو الحال مع أن قتلَ الأنبياء إنما كان فيما مضى: أنَّ أوائلَ أهل الكتابِ قتلوا (٢) الأنبياءَ وأتباعهم الآمرينَ بالقسطِ، والمعاصرين (٣) راضون بذلكَ، وقاصدون قتلَ رسول الله ﷺ والمؤمنينَ، وذلك في حكم القتلِ، فكانوا مستمرين على قتل الأنبياء وأتباعهم، فصحَّ المضارع الدالُّ على الاستمرارِ، ويكون الحكمُ بالقتل على المعاصرين بقرينةِ قوله:
﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ لا على المجموعِ ليَلزم الجمعُ بينَ الحقيقة والمجاز على أن الماضين قد انقرضوا، والمعاصرين لم يباشروا، فالاستمرارُ على القتل في الكلِّ أيضًا مجاز فلا جمعَ.
* * *
(٢٢) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾.
وقد منعَ سيبويهِ إدخالَ الفاء في خبر (إنَّ) كـ (ليتَ) والعلَّ)، ولهذا قيلَ: الخبر
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٢٩١) من حديث أبي عبيدة رضي الله عنه. قال ابن حجر في "الكاف الشاف" (ص: ٢٥): فيه أبو الحسن مولى بني أسد، وهو مجهول.
(٢) في (د): "قتل".
(٣) في (ك): "والمعاصرون".