﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾؛ أي: يقولون: لا نفرق.
وقرئ: ﴿يُفرِّقُ﴾ بالياء (١) على أن الفعل لـ ﴿كُلٌّ﴾.
وقرئ: (لا يفرِّقون) (٢) حملًا على معناه؛ كقوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧].
و(أَحَد) في الأصل بمعنى: وَحَدٍ، وهو الواحد، ثم وُضع في النفي العام مستويًا فيه المذكَّر والمؤنَّث والواحد و(٣) ما وراءه (٤)، وهذا العموم غير العموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي، يدل عليه أنه لا يستقيم: لا نفرق بين رسولٍ من الرسل، إلا بتقدير عطفٍ؛ أي: رسولٍ ورسولٍ.
والمراد: الفرق بالتصديق لا الفرق مطلقًا، فإن الفرق بالتفضيل والبعثة بالشريعة غير منهيٍّ عنه.
﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا﴾ أي: فهمنا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢١]؛ أي: كان إطاعتنا عن إذعانٍ وقبول، لا عن تقليدٍ على العمياء، أو طمعًا في متاع الدنيا.
وقيل: أي: أجبنا.
= المبحث من معضلات علم المعاني، وقد فرغ من تحقيقه هناك).
(١) هي قراءة يعقوب من العشرة. انظر: "النشر" (٢/ ٢٣٧)، وعزاها الزمخشري في "الكشاف" (١/ ٣٣١) لأبي عمرو، وهي خلاف المشهور عنه.
(٢) تنسب لابن مسعود. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٨)، و"الكشاف" (١/ ٣٣١).
(٣) الواو من (ك) و(م).
(٤) في هامش (ح) و(د) و(ف) و(م): "ذكره صاحب الكشاف في تفسير سورة الأحزاب. منه ".