تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يظهر لي والله أعلم: أن تارك الصلاة بالكلية كافر كفراً أكبراً, وإليه تشير أقوال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كما جاء عند الترمذي و محمد بن نصر المروزي من حديث عبد الله بن شقيق قال: (ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) , كذلك ما جاء عند محمد بن نصر من حديث مجاهد بن جبر قال: قلت لجابر: ما من الأعمال ترون تاركه كافراً؟ قال: الصلاة, وهذا حكي عن غير واحد, وحكى غير واحد من العلماء إجماع السلف على كفر تاركها كفراً أكبراً. ولكن إذا أردنا أن ننظر إلى نفي الكفر عن تارك الصلاة فنقول: إن ثمة إشكال في هذه المسألة وذلك أن صور الترك تتباين, فثمة ترك بالكلية, وثمة ترك جزئي للصلاة, والتحقيق في هذه المسألة والله أعلم أن تارك الصلاة بالكلية كافر, وتاركها بعضاً لا يكفر, والدليل على هذا ما رواه الإمام أحمد في المسند من حديث شعبة عن قتادة أن نصراً قال: (جاء رجل منا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يبايعه على ألا يصلي إلا صلاتين, فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم) , وإسناده صحيح, وهذه المبايعة لا تكون على الكفر, وإنما تكون على قصور في العبادة وهو داخل في دائرة الإسلام, وعلى هذا نحمل ما يأتي من روايات عن بعض العلماء في عدم تكفير تارك الصلاة, إذا ترك صلاة واحدة واثنتين وثلاث. أما الترك بالكلية فأرى أن النص في ذلك متوجه إلى الكفر الأكبر في ظاهر كلام الله وظاهر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, أما مذهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة فالكلام كثير في هذه المسألة, وعند التحقيق نجد أن بعض الأئمة لا يحفظ له لفظ في هذه المسألة ولا قول. فالإمام مالك رحمه الله لا أجد له قولاً في كفر تارك الصلاة, ولا يحفظ له قول في هذه المسألة, وعلى هذا فنسبة قول إلى الإمام مالك فيه نظر.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٥٨