الأسباب التي تبيح عدم الوفاء بالعهود
وما كان من شروط متضمنة للعقد الذي يكون بين الناس؛ إذا اختل شرط من الشروط فإن العقد باطل بقياس الأولى؛ لأن الله عز وجل أمر بالوفاء بعهده, فإذا اختل شرط من شروط الوفاء بعهد الله جل وعلا بطلت العبادة؛ كذلك أيضاً ما كان من العباد فيما بينهم, فإذا كان ثمة عقد بين متبايعين واشترط أحد المتعاقدين شرطاً واتفقا عليه, فأخل بالشرط أحدهما جاز للآخر أن يمضيه وينشئ اتفاقاً جديداً, وجاز له أن يفسخ بتفريط أحدهما بأحد الشروط وهذا محل اتفاق عند العلماء. كذلك أيضاً في أمور النكاح, إذا خطب الرجل امرأة واشترطت عليه شرطاً, ثم لم يف بهذا الشرط, فله حالتان: الحالة الأولى: أن يكون ذلك قبل الدخول بها فإن لها الحق في عدم تمكينه من نفسها. أما إذا كان ذلك بعد الدخول فنقول: لها الحق أن تطالب بالفسخ من زوجها إذا لم يف بذلك الشرط, وإذا وفى بذلك الشرط فإن العقد بذلك ماض, بخلاف إذا كان محدداً بمدة معينة, فلها الحق في طلب الفسخ من زوجها, وهذا كما أنه في عقود النكاح فهو أيضاً في العهود والمواثيق التي تكون بين أمة الإسلام وبين الأمم الأخرى, فإذا كان بينهم شرط فنقضوا هذا الشرط أو من يمثلهم فإنه حينئذ يكون العهد والميثاق لاغياً؛ وذلك كأن يكون بين اليهود والنصارى وبين المسلمين عهد وميثاق, واشترطوا شروطاً, ومن هذه الشروط: ألا تعينوا الكفرة الفلانيين على المسلمين, فقاموا بإعانتهم عليهم فنقول: إن هذا العهد لاغ باختلال شرط من شروطه, وينقض بمجرد اختلال الشرط, ولو من طرف واحد, ولو وفوا ببقية الشروط, وهذا محل اتفاق عند العلماء. والله سبحانه وتعالى إنما وجه الخطاب لبني إسرائيل بأمرهم بالوفاء بهذه؛ لأنهم نقضة للعهود.