تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يلزم من فرط في العبادة لعذر

ثم هل يرتفع عنه الإثم؟ أم يرتفع عنه القضاء إذا أتى بالعبادة؟ نقول: إن العبادة إذا لم يأت الإنسان بشروطها لا تخلو من حالين: الحالة الأولى: أن تكون العبادة مما يعاد, فيجب على الإنسان أن يعيدها إن فرط, وذلك كحال الإنسان الذي دخل في الصلاة ولم يأت بشرطها وهو الوضوء أو ستر العورة فنقول: يجب عليه أن يعيد ذلك؛ لأن الصلاة مما شرع الله عز وجل إعادتها في حال بطلانها, وقضائها في حال نسيانها؛ لهذا نقول: إنه يجب عليه أن يعيد إذا ترك شرطاً من الشروط وكانت هذه الصلاة مما تعاد, وإذا كانت العبادة من العبادات التي لا تعاد وإنما تؤسس تأسيساً جديداً؛ وذلك كبعض العبادات التي يؤديها الإنسان لزوماً في زمن معين, أو بحد أو بوصف معين ويفوت هذا الوصف, ويستدركه الإنسان فيما بعد ذلك, وذلك مثلاً فيما يتعلق بالأصول في أبواب الإيمان والتوحيد, إذا فرط الإنسان في الإيمان, فإن استدراكه لما مضى غير متصور, وإنما ينشئ التوحيد من ساعته هذه, بخلاف الصلاة فإنه يقيمها إذا ذكرها, قال الله عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] , أي: يجب على الإنسان أن يؤديها في حال ذكره لله سبحانه وتعالى, فإذا نسي, (فمن نام عن صلاة أو نسيها فليؤديها إذا ذكرها, لا كفارة لها إلا ذلك).

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٤٦