تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: عبد الرحمن بن زيدان

-----------------

<span class="footnote">

عواطف ابن زيدان

نحو فقيد الفضل والعرفان

لقد فقد الهدى أسمى فقيد ... بعصر ليس فيه سوى (رشيد)

فماد لفقده الإسلام حزنا ... وفقد (مناره) الزاهي المشيد

وود (فؤاده) لو كان يفدى ... فقيد بالطريف وبالتليد

ولو يعطى سواد العين فيه ... ليرجع هان في حق الفقيد

فقيد ما له خلف يضاهي ... جلالة علمه الهامي المديد

إمام كان منه الشرع يجلى ... ودين الله يسمو في صعود

إمام كان للإسلام حصنا ... حصينا صار رمزا للخلود

إمام فاز بالقدح المعلى ... وحصل السبق والشأو البعيد

إمام لا يجارى في المعالي ... وما له في المعارف من نديد

لقد أحيا الأنام حياة علم ... وأرشدهم إلى القصد السعيد

(بنبل) علومه الفياض روى ... عطاشا في الصدور وفي الورود

فأصبحت المذاهب منه ثكلى ... تقول لعينها بالدمع جودي

وتعلن أنه قد كان فردا ... يعز نظيره في ذا الوجود

وأن له على الفقهاء طرا ... أيادي جددت خير العهود

وأن له على الأفكار فضلا ... يرد به أخا الفكر الشرود

وأن له لدى العظماء ذكرا ... يرجع مثل ترجيع النشيد

إذا ذكرت ذوو الإصلاح يوما ... فإن فقيدنا بيت القصيد

رسا بثباته فوق الرواسي ... وفي وثباته حتف العنيد

ولم يعبأ بما قد كان يلقى ... من الأزمات والدهر الشديد

أيجهل فضله في الناس يوما ... وفضله ما عليه من مزيد

وهل بعد الرشيد يطيب عيش ... ويغتر المميز بالوجود

فآه ثم آه ثم آه ... على طود تغيب في اللحود

ولكن لا مرد لحكم مولى ... مضى طبق المشيئة في العبيد

وهل يجدي سوى التسليم عبدا ... يفر لدى المصاب إلى السجود

ويرجع عند ذاك إلى التأسي ... بمثل فقيدنا الركن العميد

عليه رضا المهيمن ما تجلت ... على مثواه أنوار الشهود

وفي دار النعيم يقر عينا ... بما يرجوه من غان مجيد

ورحمة الله ربنا تلقى عليه ... أتم مطارف الذكر الحميد

ابن زيدان ... ... ... قاله وأمر بكتابته خديم العلم والتاريخ

... ... ... ... عبد الر حمن بن زيدان

... ... ... ... ... نقيب الأسرة المالكة في المغرب الأقصى

... ... ... ... عن مكساس في 25 رمضان عام 1354

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٥ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٥ · ص ٢٣٨