الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
فتوى واقتراح على قارئي هذا الإنذار
إن من يبيع شيئا من أرض فلسطين وما حولها لليهود أو للإنكليز فهو كمن
يبيعهم المسجد الأقصى، وكمن يبيع الوطن كله؛ لأن ما يشترونه وسيلة إلى جعل
الحجاز على خطر، فرقبة الأرض في هذه البلاد هي كرقبة الإنسان من جسده،
وهي بهذا تعد شرعا من المنافع الإسلامية العامة، لا من الأملاك الشخصية الخاصة،
وتمليك الحربي لدار الإسلام باطل، وخيانة لله ولرسوله ولأمانة الإسلام، لا أذكر
هنا كل ما يستحقه مرتكب هذه الخيانة، وإنما أقترح على كل من يؤمن بالله،
وبكتابه، وبرسوله خاتم النبيين أن يبث هذا الحكم الشرعي في البلاد مع الدعوة إلى
مقاطعة هؤلاء الخونة الذين يصرون على خيانتهم، في كل شيء من المعاشرة
والمعاملة والزواج والكلام حتى رد السلام.
ورد في صحيح مسلم أن الله تعالى وعد رسوله صلى الله عليه وسلم لأمته (أن
لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من
بأقطارها) ... إلخ ما معناه حتى يكونوا هم الذين يفعلون بأنفسهم ذلك، وقد بينت
في شرحه من جزء التفسير السابع (ص 495 و 496 طبعة ثانية) أنه ما زال ملك
الإسلام عن قطر إلا بخيانة من المسلمين فتوبوا إلى الله أيها الخائنون.
{يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون *
واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم} (الأنفال: 27- 28) .
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>