تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزيل المدينة المنورة، واختصره زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي، وسمى

مختصره در المنتقد من مسند الإمام أحمد، وكذلك اختصره سراج الدين عمر بن

علي المعروف بابن الملقن الشافعي [55] .

***

الجامع الصحيح المسند للإمام البخاري

وصف إجمالي له: هو أول كتاب ألف في الصحيح المجرد، وقد اتفق

جمهور العلماء على أنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم، ويقاربه في ذلك صحيح

مسلم، وذلك أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما اتفق على ثقة ناقليه إلى الصحابي

المشهور، مع كون الإسناد إليه متصلا غير مقطوع (وذلك ما يسمى بشرط

الشيخين) .

ولقد جمع البخاري صحيحه في ست عشرة سنة، وما كان يضع فيه حديثا إلا

بعد أن يغتسل ويصلي ركعتين ويستخير الله في وضعه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر

أن عدة ما فيه من الأحاديث بالمكرر 7397 سوى المعلقات والمتابعات

والموقوفات [*] ، وبغير المكرر من المتون الموصولة 2602، ومن المتون المعلقة

المرفوعة التي لم يصلها في موضع آخر منه 159 حديثا، فمجموع غير المكرر

2761، وفيه من المعلقات 1341 حديثا، وفيه من المتابعات والتنبيه على

اختلاف الروايات 344 حديثا، ولم يذكر عدد الموقوفات على الصحابة،

والمقطوعات الواردة عن التابعين فمن بعدهم، فجملة ما فيه بالمكرر سوى الموقوف

والمقطوع 9082 حديثا، وإنما جمع في صحيحه الأحاديث المعلقة والموقوفة

والمقطوعة، وليست من موضوع كتابه؛ لأنه قصد بها الاستئناس والاستشهاد

فحسب، ولذلك غاير في سياقها لتمتاز.

وقد انتقد عليه الحفاظ عشرة أحاديث ومائة، منها ما وافقه مسلم على تخريجه

وهو 32 حديثا، ومنها ما انفرد بتخريجه وهو78 حديثا، قال الحافظ ابن حجر في

مقدمة شرحه فتح الباري على صحيح البخاري: وليست عللها كلها قادحة، بل

أكثرها الجواب عنه ظاهر، والقدح فيه مندفع، وبعضها الجواب عنه محتمل

واليسير منه في الجواب عنه تعسف، وقد أوضح ذلك الحافظ مفصلا في المقدمة،

وقد ضعف الحافظ من رجال الجامع للبخاري نحو الثمانين، ولكن أكثرهم من

شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم وميز صحيحها

من ضعيفها، فهو بهم أعرف ولهم أخبر، وقد روى عن البخاري جامعه الصحيح

نحو من مائة ألف، منهم كثير من أئمة الحديث كمسلم وأبي زرعة والترمذي وابن

خزيمة.

شروحه: لم يعتن علماء المسلمين بشيء بعد الكتاب العزيز عنايتهم بالجامع

الصحيح للإمام البخاري، فما أكثر شارحيه والكاتبين في رجاله والمؤلفين في

أغراضه والمختصرين لكتابه، وقد عد الفاضل ملا كاتب جلبي في كتابه (كشف

الظنون) ما ينيف على اثنين وثمانين شرحا للبخاري، دبجها يراع الجهابذة من

السلف، والأذكياء من الخلف ما بين كامل وناقص، بيد أن منهم من مال إلى

الإجمال كالإمام الخطابي [56] ، فإنه عمل شرحا سماه (أعلام السنن) في مجلد

واحد، ومنهم من آثر التطويل فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة مما يتعلق بسنده أو متنه

إلا كتب كالإمام مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزبادي الشيرازي [57] ، فإنه شرحه

شراحا وافيا سماه (فتح الباري بالسيل الفسيح المجاري) كمل ربع العبادات منه في

عشرين مجلدا أتى فيه بما لم يسبق إليه، ومنهم من سلك سبيل التوسط، مقتصرا

على ما لا بد منه في فهم الأحاديث مع تقييد أوابده وتذليل شوارده.

وهؤلاء على اختلاف مشاربهم وتباين مسالكهم قد فاقوا حد الكثرة إلى أن

المحسنين من الشراح إحسانا أربعة نفر:

الإمام بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي [58] في (شرحه التنقيح) .

والعلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي [59] في شرحه (عمدة

القارئ) والحافظ جلال الدين السيوطي [60] في شرحه (التوشيح) .

وشيخ الإسلام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني [61] في شرحه (فتح الباري)

ولعمري، إنه لأمير أولئك المحسنين، فإن شرحه لا يدانيه شرح ولا يحيط

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٣٧