فيجب على الزعماء والعلماء والخطباء وكتاب الصحف أن يتعاونوا على درء هذا
الخطر بوسيلتي العلم والعمل، وإلا ظل المنتجون منهم كالأجراء الأجانب؛ لأن
جل ما ينتجون يتسرب إلى صناديق المصارف المالية ومنائر المرابين وجيوب
أصحاب الحانات والمواخير وموائد القمار وتجار عروض الزينة والترف، وبعبارة
أخرى أن جل ثروة البلاد تخرج منها إلى البلاد الأجنبية.
ومن الضروري أن يبادروا إلى تأليف جمعية اقتصادية يكون من أعمالها
إرسال بعض الطلاب المستعدين إلى معاهد العلم في أوربة لأجل الأخصاء في علم
الاقتصاد السياسي وسائر الفنون المالية والصناعات الضرورية، ولا سيما الغزل
والنسيج، ثم جعلهم معلمين لهذه الفنون والصناعات وعاملين بها، والاستقلال
المنتظر يزيل إن شاء الله ما كان من الموانع دون مثل هذا، وإنني رأيت في الهند
معامل عظيمة للمنسوجات الأوربية - دع المنسوجات الوطنية الخاصة بأهل البلاد -
وجميع عمال هذه المعامل من الوطنيين، إلا أنني رأيت في معمل كبير في
بمباي رجلين من الإنكليز وظيفتهما اختيار نقوش النسيج، ويكون أهم أعمال هذه
الجمعية وشعبها تعميم النقابات الزراعية في البلاد وتأليف الشركات للمشروعات
الاقتصادية المختلفة، ويكون منها السعي لإرشاد جمهور الأمة إلى الاقتصاد،
وجعل ثروة البلاد قوة لها، وضمانا لاستقلالها بنفسها وحريتها في التصرف
بثروتها.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">