تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

***

الطور الأخير للمسألة العربية

إن ما تفاقم على الدولة البريطانية من معضلات المشكلات المالية والسياسية

والاستعمارية والاجتماعية، وإعيائها دون حل عقدها أو عقدة منها - قد اضطرها إلى

ترك جزيرة العرب لأمرائها مع اصطناع ما أمكن اصطناعه منهم، والتمهيد للتدخل

الاقتصادي والفني بالتدريج ثم الاستعانة بأوليائها - ملك الحجاز وأولاده - في سورية

وفلسطين والعراق بعد الإعراض عنهم وعدم المبالاة بصراخ جريدة القبلة بمكة

بالاستعطاف والاستعانة والتذكير بالعهود والوعود والنجابة والحسبات البريطانية،

وعد حليفها الملك الخروج عن مرضاتها مساويا للردة والخروج عن رحمة الله تعالى

وتمثله في ندائها بقول الشاعر:

فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ...

والغرض الأول من هذه السياسة والإدارة المؤقتة تخفيف النفقات عن كاهل

دافعي الضرائب في بريطانية العظمى إلى أن تنحل عقد المشكلات وتؤسس وسائل

القوة في داخلية البلاد العربية بأقل ما يمكن من النفقة، والثاني دفع إغارة العرب

من وراء الأردن على فلسطين ومساعدتهم لأهلها على اليهود الصهيونيين، والثالث

إخضاع العراق والاستعانة بحكومته الجديدة على مقاومة الترك وحلفائهم من مسلمي

الشرق وبولشفيك الروس إذا أصروا على تنفيذ فكرة الجامعة الإسلامية ومقاومة

الاستعمار الإنكليزي في البلاد العربية والعجمية، وبلغنا أنهم أعادوا الراتب

الشهري لملك الحجاز بعد دعوة ولده فيصل الأخيرة إلى لندن فجعلوه 18 ألف جنيه

أو 20.

***

عمل وزير المستعمرات بمصر وفلسطين

جاء مستر تشرشل وزير المستعمرات البريطانية مصر في شهر مارس

الماضي، ونظر في مسألة حظائر الطيران فيها، وقابل فيها الوفد العراقي

الإنكليزي الذي استحضر لأجل الاتفاق معه على أمور العراق المالية والعسكرية،

ثم سافر إلى فلسطين فآذن أهلها بدوام السلطة الإنكليزية على البلاد، وتنفيذها لوعد

بلفور بجعلها وطنا قوميا لليهود، وقابل الشريف عبد الله بن الحسين ملك الحجاز،

وجعله حاكما لشرق الأردن بالتبع لحكومة فلسطين واستمداد السلطة من معتمدها

السامي، وأعطاه من القوة العسكرية والطيارات ما يمكنه من إخضاع كل من يشذ

من عرب تلك البلاد عما يراد بها، وتأمين ما تنشئه السلطة البريطانية فيها من

أسباب المواصلات ووسائل القوة، وأولهما محطة التلغراف اللاسلكي وحظيرة

الطيارات، ويلي ذلك مد السكة الحديدية العسكرية من فلسطين إلى العراق، وقد

قرروا إعطاءه حصة جمرك حيفا للداخلية وهي 130 ألف جنيه في السنة.

***

تكريم وجيه عراقي

لجعفر باشا العسكري

كان في أعضاء الوفد العراقي جعفر باشا العسكري الذي كان أحد قواد

الشريف فيصل في حرب فلسطين وسورية، وعهد إليه الإنكليز في العراق بتأسيس

الجيش الوطني بعد أن ذهب إلى بغداد لأجل بث الدعوة لجعل الشريف فيصل ملكا

للعراق، وكان قد جاء مصر منذ أشهر شاب من وجهاء البصرة والمشايعين للإنكليز

وهو (عبد القادر بك آل باش أعيان) وقد دعا هذا الوجيه طائفة من وجهاء مصر

وسورية والعراق إلى حفلة شاي في فندق شبرد تكريما لجعفر باشا في 18 مارس

ولما جاءتني رقمة الدعوة خطر لي أنه ربما كان لها معنى سياسي، ولما جئنا

للفندق دعينا إلى حديقته لأجل تصويرنا مع المحتفل به مجتمعين، فأبيت ذلك مع

أفراد آخرين، وبعد شرب الشاي استنشد شاعر العرب الشيخ عبد المحسن الكاظمي

فارتجل قصيدة تناسب المقام، وأثنى عليه أسعد أفندي داغر الشاعر السوري

المصري بأبيات مرتجلة في المجلس، ثم دعي الدكتور فارس أفندي نمر أحد

أصحاب المقطم إلى الخطابة فأجاب.

خطاب الدكتور نمر في المسألة العربية

بدأ الخطاب بالثناء على الدولة البريطانية والشهادة لها بالرغبة في ترقية

الشعوب وتحريرها والإخلاص للعرب فيما وضعوه من بدعة الانتداب، قال:

ولكنني على هذا الاعتقاد فيهم قد انتقدت عليهم تقسيم سورية واستأت منه ورأيته

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢١٥