أمرنا سبحانه أن ندعوه بها، فحينئذ لا إلحاد ولا تحريف - نعوذ بالله من ذلك -،
وإذا ليس اسم (أه) مهملا لا معنى له مطلقا، كما قيل، بل معناه منزه عن الإهمال،
جليل عند أهل الإنصاف، ولو تتبعنا الآثار والأخبار الواردة في الاستدلال على صحة
هذا الاسم لما وسعتنا الصحف، وفي هذا القدر كفاية، لمن سطعت عليه أنوار
الهداية، ونسأل الله تعالى العناية وحسن الختام، بجاه سيدنا محمد عليه الصلاة
والسلام.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... الفقير
... ... ... ... ... ... ... أحمد وافي الشاذلي الأزهري
نشر هذا الرد في عدد الأهرام الصادر في 26 المحرم، ولم ينشر من قبل
مشيخة الأزهر رد عليه، ولكن كتب إلى الأهرام الرد الآتي فنشر في العدد الذي
صدر في 2 صفر، وهذا نصه:
رد على رد
أصدرت هيئة مشيخة الأزهر الأعلى بيانا أنكرت فيه على بعضهم بدعا
مستهجنة لم تؤيدها الأحاديث الصحيحة المتن، القوية الحجة المتعارضة مع روح
الدين الناصع، المنتشرة في بلاد هي كعبة العلم وحجة العارفين في اللغة والدين،
وانبرى أحدهم وسطر في صحيفتكم الغراء كلمة لا نرى مندوحة من الرد عليها
إحقاقا للحق الذي لا ينكره إلا المكابرون، وإنا لا نطيل الشرح في هذا الباب،
وإنما نورد الوجوه الآتية كي لا نضل الطريق السوي، وحتى لا يتسلط بعضهم على
السذج من الأمة، فيدخلون في الدين ما هو براء منه.
أولا: إن ما أورده حضرة الكاتب من عزو حديث أبي هريرة الذي فيه: قال
الرسول الكريم لمعارضي المريض على أنينه: (دعوه يئن..) هذا العزو إلى
صحيح مسلم كذب محض، وإلا فليأتنا حضرته بالنص الصريح في صحيح مسلم،
وهو كثير متداول بين الأيدي كرر طبعه مرارا وتعددت طبعاته، وكلها خلو من هذا
الحديث، فليتفضل حضرته بذكر الصحيفة التي تتضمن هذا الحديث.
ثانيا: إن الحديث المذكور مدون في الجامع الصغير، وعزاه صاحب الجامع
إلى الرافعي، فهو حديث لا تقوم عنده حجة؛ لأنه لم يخرج في الكتب الصحيحة ولم
يصححه أحد من المحدثين.
ثالثا: لو فرضنا أن هذا الحديث صحيح، فلا يدل على بدعتكم هذه، فإن
الرسول إنما أشفق على المريض وتركه يئن، فإن صح أن لفظة (أه) اسم من
أسماء الله تعالى؛ فأسماء الله الحسنى معروفة، ولا حاجة إلى عدها في هذا المقام،
وحسبنا أن يكون ما أوردتموه إشفاقا على المرضى، فلا يجب أن يكون ساريا على
الأصحاء وإقناع السذج منهم بأن لفظ (أه) اسم من أسماء الله، والله بريء مما
تنسبونه إليه جلت أسماؤه.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد فهمي
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... بالإسكندرية
***
تعليق المنار على الفتوى والرد عليها
الفتوى ودعامة الإصلاح
إن فتوى الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر مشتملة على بيان أساس الدين،
وأصل الإصلاح الأعظم فيه، وإن كانت في بيان بطلان بدعة خاصة، قد ابتلي أهل
الطرق بكثير من مثلها، ومما هو أبعد عن هدي الدين منها كما شرحناه في مواضع
من المنار، وهذه الأصول تقضي على جميع البدع، فقيمة الفتوى أكبر وأعظم من
إثباتها؛ لكون ما يسمونه (اسم الصدر) والتعبد به بدعة ليست من الدين في شيء.
ذلك الأساس الراسخ والأصل الثابت الذي هو جدير بتدبر المسلمين هو قول
الشيخ: إن العلماء قد أجمعوا على أنه لا يجوز لنا التعبد بشيء لم يرد الشرع
بجواز التعبد به. فهذا الأصل ثان للأصل الأول الذي جاء به جميع رسل الله -
صلى الله عليه وسلم -، وهو أنه لا يعبد إلا الله وحده، وقد صرح شيخ الإسلام
ابن تيمية بأن الدين كله قائم على هذين الأصلين:
(1) لا يعبد إلا الله تعالى.
(2) لا يعبد الله تعالى إلا بما شرعه.
ولا نزاع في ذلك، وإنما نعيده ونكرره لزيادة الإيضاح والتقرير، وقد بين
الشيخ - أدام الله النفع به - دليل هذا الإجماع بقوله: إن الرسول - صلى الله عليه