تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيما يتفق عليه لتقدم المصريين وتحرير مصر.

يا مصر إن قلوبنا ونفوسنا ... رهن لديك فلا تخافي واسلمي

مهما استطال عليك جد عاثر ... فالله جارك من عثار مؤلم

فثقي بأن الله بالغ أمره ... والله خير حافظا من مغرم

انتهت الخطبة

(المنار)

إن هذه الخطبة قد روعيت فيها المناسبة بين معنى العام الهجري وبين حال

مصر السياسية في هذا الوقت، فكانت المناسبة قوية، والمراعاة حسنة وأكثر

الخطبة حقائق، وأقلها معاني خطابية وشعرية قصد بها التأثير الذي يقتضيه الوقت،

كالتفاؤل بتوالي أهل الملل المختلفة. وبعض ما ذكر من فوائد الاحتفال بالأعياد،

ومثل هذا مما يتسامح به في أمثال هذه المواقف، ولكن فيها من مبالغات شعرية لا

يتسامح في مثلها، كالذي ذكره في حكمة إرسال الرسل، ولا سيما تفسيره الظلمات

بالسلطات الاستبدادية، والنور بالاستقلال على سبيل الحصر، وإنما الاستبداد أحد

تلك الظلمات، والاستقلال بعض لوازم ذلك النور، وما كل الأمم التي بعث فيها

الرسل كانت خاضعة لسلطة استبدادية كقوم موسى -عليه السلام - نعم إن الخطيب

قد تلقى عنا في مدرسة الدعوة والإرشاد أن التوحيد يعلي الأنفس ويرفعها حتى لا تذل

ولا ترضى بمهانة، ولا تخضع لسلطة استبدادية، ولكنه بالغ في تصوير ذلك بما ذكر

في الخطبة، وغفل عما قررناه في الدرس في المنار، ولا سيما مقالات ذكرى المولد

النبوي من اتصاف الأمة العربية قبل البعثة المحمدية بالحرية الشخصية واستقلال

الفكر وقوة الإرادة 0

وجملة القول أن هذه الخطبة كانت فريدة في بابها بمناسبتها لمقتضى الحال،

ولكن من بعض الوجوه، فالمقارنة المقصودة بها غير تامة، ومما أنكرناه من الخطبة

خلوها من الصلاة على الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم -عند ذكره فيها على

كثرته، والموضوع جله ديني، وهذا من تأثير السياسة والأحوال الاجتماعية في

الدين.

-----------------

<span class="footnote">

(1) تعدي عامة بلادنا تضايق بمن، ولم يرد في معاجم اللغة التي في أيدينا.

(2) المنار: الحق أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجنح لذلك الصلح عن ضعف، بل لإيثاره

السلم على الحرب، ورغبته في التمكن من تبليغ الدعوة بالحجة والبرهان.

(3) يعني أنه لم يمكن لأحد من المسلمين قبل صلح الحديبية أن يظهر إسلامه أي: فيها قبل المدينة وما يتبعها، وناهيك باضطهاد المسلمين في مكة وما يتبعها.</span></span>

الكاتب: محمد أبو الفضل

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٢