13 -
وحدثني يحيى عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قتل نفرا، خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة وقال عمر: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا»
14 -
وحدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أنه بلغه أن حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها، «فأمرت بها فقتلت» قال مالك: " الساحر الذي يعمل السحر، ولم يعمل ذلك له غيره، هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ [البقرة: 102] فأرى أن يقتل ذلك، إذا عمل ذلك هو نفسه "
باب ما يجب في العمد
15 -
وحدثني يحيى، عن مالك، عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة، أن عبد الملك بن مروان، «أقاد ولي رجل من رجل قتله بعصا فقتله وليه بعصا» قال مالك: «والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا، أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فمات من ذلك. فإن ذلك هو العمد وفيه القصاص». قال مالك: «فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيظ نفسه، ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون بينهما ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة». قال مالك: «الأمر عندنا أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد، والنساء بالمرأة كذلك، والعبيد بالعبد كذلك»
باب القصاص في القتل
حدثني يحيى، عن مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا، فكتب إليه معاوية: «أن اقتله به».
[ص: 873]
قال يحيى قال مالك: " أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول الله تبارك وتعالى ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ [البقرة: 178] فهؤلاء الذكور ﴿والأنثى بالأنثى﴾ [البقرة: 178] أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور، والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة كما يقتل الحر بالحر، والأمة تقتل بالأمة كما يقتل العبد بالعبد، والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال، والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ [المائدة: 45] فذكر الله تبارك وتعالى أن النفس بالنفس، فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر، وجرحها بجرحه ". قال مالك: «في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه أنه إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا، وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل القاتل، ويعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن سنة لأنه أمسكه، ولا يكون عليه القتل». قال مالك: " في الرجل يقتل الرجل عمدا، أو يفقأ عينه عمدا، فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ، قبل أن يقتص منه أنه ليس عليه دية ولا قصاص، وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء بالذي ذهب، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا، ثم يموت القاتل فلا يكون لصاحب الدم إذا مات القاتل شيء دية، ولا غيرها وذلك لقول الله تبارك وتعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ [البقرة: 178] ".
[ص: 874]
قال مالك: «فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله، وإذا هلك قاتله الذي قتله فليس له قصاص ولا دية». قال مالك: «ليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح، والعبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا، ولا يقتل الحر بالعبد، وإن قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت»