تخطَّ إلى المحتوى

6 -

حدثني يحيى، عن مالك، عن حميد بن قيس وثور بن زيد الديلي أنهما أخبراه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأحدهما يزيد في الحديث على صاحبه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال: «ما بال هذا؟» فقالوا: نذر أن لا يتكلم، ولا يستظل من الشمس، ولا يجلس، ويصوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروه فليتكلم، وليستظل، وليجلس وليتم صيامه»

[ص: 476]

قال مالك: «ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بكفارة. وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتم ما كان لله طاعة، ويترك ما كان لله معصية»

7 -

وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه سمعه يقول: أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس، فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني. فقال ابن عباس: «لا تنحري ابنك، وكفري عن يمينك»، فقال شيخ عند ابن عباس وكيف يكون في هذا كفارة؟ فقال ابن عباس: " إن الله تعالى قال: ﴿والذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت "

8 -

وحدثني عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد ابن الصديق، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: " معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نذر أن يعصي الله فلا يعصه، أن ينذر الرجل أن يمشي إلى الشام، أو إلى مصر، أو إلى الربذة، أو ما أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة. إن كلم فلانا، أو ما أشبه ذلك. فليس عليه في شيء من ذلك شيء، إن هو كلمه أو حنث بما حلف عليه، لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة. وإنما يوفى لله بما له فيه طاعة "

باب اللغو في اليمين

9 -

حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين، أنها كانت تقول: «لغو اليمين قول الإنسان لا والله، وبلى والله» قال مالك: «أحسن ما سمعت في هذا. أن اللغو حلف الإنسان على الشيء. يستيقن أنه كذلك. ثم يوجد على غير ذلك. فهو اللغو» قال مالك: «وعقد اليمين، أن يحلف الرجل أن لا يبيع ثوبه بعشرة دنانير، ثم يبيعه بذلك. أو يحلف ليضربن غلامه، ثم لا يضربه. ونحو هذا. فهذا الذي يكفر صاحبه عن يمينه، وليس في اللغو كفارة» قال مالك: «فأما الذي يحلف على الشيء، وهو يعلم أنه آثم، ويحلف على الكذب، وهو يعلم، ليرضي به أحدا. أو ليعتذر به إلى معتذر إليه. أو ليقطع به مالا. فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة»

باب ما لا تجب فيه الكفارة من اليمين

الموطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.