تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| في تنفيذ أوامره ومزيجا عنه ما يعتريه في سبيل العقبات الشاقة ، هذا هو ظاهر | مأموريته ، وفي باطن الأمر أن يكون مراقبا عليه خشية من أن يكون مرسلا من | قبل إحدى الدول الأجنبية بمأمورية سرية لإكتشاف أمر ، وليرى أيضا كفاءته | ومقدرته على العمل وهل يمكن أن تحال عليه مهمة عظيمة كتشكيل الجيش | المصري وتدريبه على النمط الأفرنكي ولم يعارض ( سيف ) في استصحابه ، بل | سر من ذلك عازما على الاستعانة به على معرفة طباع البلاد وإطلاعه على | أخلاق أهلها حتى لا يحصل منه أدنى أمر مغاير لعوائدهم وأحوالهم الوطنية | والدينية .

ولم يزل سائرا حتى وصل إلى أسوان ، حدود الحكومة المصرية وقتئذ بعد أن | شاهد في طريقه العجائب من آثار المصريين القدماء الموجودة على ضفتي النيل | وبقايا مدينة طيبة التي كانت في ذلك الوقت مطمح أنظار السائحين لقرب عهد | أوربا بمعرفتها في أثر أعمال واكتشافات اللجنة الفرنساوية العلمية التي أتت | مصر مع بونابرت قائد الجيوش الفرنساوية التي أغارت على هذه البلاد في | أوائل هذا القرن إذ كانت العلماء تؤم مصر من سائر أنحاء أوربا لحل رموز | الكتابة الهيروجليفية ( لسان قدماء مصر ) التي بقيت معماة حتى فيضن الله العالم | الفرنساوي ( شامبوليون ) فحل رموزها وفك عقودها وأزاح ظلماتها مع أن | المصريين كانوا أحرى بذلك وأولى بما هنالك .

فلما دخل أسوان واستراح من تعب أسفاره شرع في البحث عن الفحم | الحجري الذي أرسل لأجله ولم يتأخر بسبب اعتقاده الجازم أنه لا يوجد في مثل | هذه الجبال الصوانية ، بل كان جل بغيته أن يؤدي مأموريته بالصداقة والأمانة |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٩٢