| مصر في ذلك الوقت شيئا إلا جيشا مرتبا ومنظما على الطراز الأوربي الجديد ، | وكان قد شرع في ذلك مرارا قبل مجيء سليمان باشا ولكن لم يتم مشروعه | لمعارضة عساكر الترك والأرنؤد له ، كما سبق ذكر ذلك في موضعه ، ولكون | السواد الأعظم من جيشه كان مركبا منهم بعد أن قتل جميع رؤسائهم في القلعة | أول مارث سنة 1811 لم يقو على إذلالهم وتنفيذ أغراضه بالرغم عنهم .
ولما تم له النصر على الوهابيين ولم يكن ثمة احتياج إلى مراعاة خاطرهم ، عزم | على تنفيذ مشروعه وهم لم يمانعوه ولم يعارضوه في التنفيذ حيث قتل الكثير | منهم في بلاد العرب فاستخدم ( سيف ) ليكون هو المنفذ لهذا المشروع لما تفرسه | فيه من الشجاعة والمثابرة على الأعمال التي لا يردها أعظم الموانع ولا أهول | الوقائع مادية كانت أو أدبية ، ولكي لا يشعر أحد بمقصوده أرسل ( سيف ) أولا | إلى جهات الحدود القبلية ليبحث عما يوجد هناك من معادن الفحم الحجري | بناء على اعلام بعض سكان تلك الجهات ، فعجب ( سيف ) من هذا التعيين | لكونه لم يكن له أدنى إلمام بمثل هذه المسائل العلمية ، لكن لم يتأخر عن الإمتثال | لأوامر من أوقف نفسه لخدمته ظانا أن وراء هذا التعيين أمور خفية لا بد أن | تكشفها الحوادث والأيام
فعاد من ساعته إلى القاهرة ليتهيأ للسفر إلى الحدود منشرح الصدر قرير | العين لتحسن المستقبل أمامه ولكي يسهل عليه محمد علي باشا الأمر | والإجراءات الإدارية اللازمة لصرف ما يلزمه من المال والميرة أرسل الأوامر | الشديدة إلى سائر الجهات بإعطائه كل ما يلزمه بدون احتياج إلى الحصول على | إذن خصوصي وبتنجيز كل طلباته بغاية السرعة حتى لا يكون ثمة مانع من | سفره . ولما تم له جميع ما يلزمه في هذه الرحلة سافر من القاهرة في بحر شهر | يوليو سنة 1819 في إحدى مراكب الحكومة الشراعية فوصل إلى مدينة | أسيوط بعد ثمانية أيام لمساعدة ريح الشمال له وعدم حدوث أنواء عاقته عن | السير وكان معه في هذه الرحلة أحد مأموري الحكومة المصرية ليكون معينا له |