| يقبل ملحوظاته ويعلمه بأنه لا يخاطبه من الآن فصاعدا ، وإذا كان عنده | ملحوظات مثل هذه فليبدها لمحمد علي باشا .
ولم يبتدئ شهر أغسطس سنة 1840 إلا وقد ورد خبر معاهدة 15 يوليو | إلى مصر والشام ووردت الأوامر إلى الدونانمة الإنكليزية بمحاصرة سواحل | الشام وأسر المراكب المصرية ، حربية كانت أو تجارية ، فعاد نابير إلى بيروت بعد | أن أخذ في طريقة كل ما قابله من المراكب فوصلها في 14 أغسطس ، وأعلن | العساكر المصرية بإخلاء بيروت وعكا في أقرب وقت ونشر في أنحاء الشام | منشورات لإعلام الأهالي بما قررته الدول من إرجاع الشام لمصر ما عدا عكا | وتحريضهم على العصيان على الحكومة المصرية وإظهار ولائهم للدولة العلية | العثمانية .
وفي يوم 14 أغسطس بلغ خبر هذه المعاهدة رسميا إلى محمد علي باشا وأتت | إليه بعد ذلك قناصل الدول الأربع المتحدة وعرضوا عليه باسم دولهم أن تكون | ولاية مصر له ولورثته وولاية ( عكا ) له مدة حياته وأمهلوه 10 أيام لإعطاء | جوابه ، فطلب منهم كتابة بذلك فلبوا طلبه ، ثم في اليوم التالي أفهموه أن فرنسا | لإعطاء لا يمكنها مساعدته قط لتصميم الدول على تنفيذ ما اتفقت عليه ولو أدى ذلك | إلى حرب أوربي لكنه أصر على عدم القبول والدفاع عن حقه إلى آخر رمق من | حياته . وفي يوم 26 أغسطس الذي هو غاية الميعاد المعطى له حضر إليه القناصل | ومعهم مندوب الدولة وأخبروه أنه لا حق له الآن في ولاية ( عكا ) ، وأن الدول | لا تسمح له إلا بولاية مصر فقط له ولذريته فاحتد عليهم غضبا وطردهم من | عنده قائلا لهم كيف يجوز أن أسمح لكم بالمقام في بلادي وأنتم وكلاء أعدائي في | هذه الديار ، فانصرفوا وأعطوه عشرة أيام أخر لإبداء جوابه بحيث أن لم يجاوب | تكون الدول غير مسئولة عما يحصل له من الضرر وبعد انقضاء هذه المدة بدون | أن يصل إليهم جوابه كتب القناصل بذلك إلى سفراء الدول بإسلامبول |