| قبول تداخلهم في مسألة اليونان ، فأصر الباب العالي على عدم قبول تداخلهم | فأرسلت الدول الثلاث المتحدة سفنها الحربية إلى مياه اليونان . |
واقعة ناوارين البحرية :
لما علم محمد علي باشا بتداخل الدول الأجنبية أرسل إلى ولده بموره | الدونانمة المصرية حاملة أربعة آلاف عسكري وكانت السفن المصرية والعثمانية | حاملة ألفين ومائتي مدفع وتسعة عشر ألف شخص واصطفت داخل مينا | ناوارين على هيئة نصف دائرة يرتكز أحد طرفيها على قلعة البلد والآخر على | قلعة جزيرة ( سفا كتيري ) الواقعة عند مدخل الميناء التي كابد إبراهيم باشا | وسليمان بيك العناء الشديد والتعب المديد في الإستيلاء عليها كما ذكر ذلك | في محله . أما الدونانمة المتحدة فكانت أضعف من الدونانمة الإسلامية من حيث | عدد المدافع لكنها كانت أقوى منها بكثير بالنسبة إلى المتانة وانتظام الجند | وسرعة الحركات وكانت السفن الفرنساوية تحت إمرة الأميرال ( ريني ) | والإنكليزية تحت قيادة الأميرال ( كودرنجتون ) وكان قائد سفن الروسيا الأميرال | ( هيدن ) لكن كانت السفن المتحدة تحت إمرة الأميرال الإنكليزي لتوحيد | الرياسة وعدم تفرقة الكلمة ، واختير هو دون غيره لكونه الأقدم في الدرجة .
ثم دخلت الدونانمة المتحدة إلى الميناء واصطفت للقتال دون أن يجسر أحد | الطرفين على تحمل المسئولية بالإبتداء بالعداوة ومع ذلك لم يمض نصف ساعة | حتى انتشب القتال بينهما بدون إعلان حرب كما هي عادة الأمم المتمدنة ، ولا | سبب يوجب العدوان بين الطرفين إلا إغراء الروسيا للدولتين الأخيرتين على | تدمير الدونانمة التركية المصرية ، وكان يقصد الفرنساويون بذلك الفخر | والشرف بعد ما ألم بهم سنة 1815 ولم يرغب الإنكليز أن تنفرد فرنسا بهذا | العمل خوفا من زيادة نفوذها في هذه الجهات فكان الرابح في هذه الحروب | البرية الروسيا فقط كما سيجيء . |