فإنّ الأصرمَينِ الذِّئب والغراب، سُمِّيا بذلك لقطعهما الأنيس.
صرى
الصاد والراء والحرف المعتلّ أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على الجمع. يُقال: صَرَى الماءَ يصرِيه، إذا جمعه. وماءٌ صَرًى: مجموع.
قال:
رأت غلامًا قد صَرَى فى فقرتهْ … ماءَ الشَّبابِ عُنفوانُ شِرَّتْه (١)
وكأَنَّ الصَّرَاةَ (٢) مشتقَّة مأخوذة من هذا. وسمِّيت المُصَرَّاةُ من الشَّاء وغيرِها لاجتماع اللبن فى أخلافها.
قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنم. ومَنْ اشترى مصرّاةً فهو بآخر النَّظَرَين (٣)، إن شاء ردَّها وردَّ معها صاعًا من تمر». ويقال صَرَيْت. ما بينهم: أصلحته، وذلك هو القياس؛ لأنه يجمع الكلمةَ المشتَّتةَ. وتقول: صَرَيت الرّجُل، إذا منعته ما يريدُه. قال:
وليسَ صارِيَهُ عن ذِكرها صارِ (٤)
والقياس ذلك؛ لأنَّه إذا مُنع الشئَ فقد حُبِس (٥) دونه وجُمِع عنه ويقولون:
صراه اللّه، كما يقولون: وقاه، أى لا نَشرَ أمرَه، بل جَمَع مالَه. وصَرَى فلانٌ [فى يد فلانٍ، إذا بقَى (٦)] فى يده رَهْنا محبوسًا.
(١) للأغلب العجلى. وقد يسبق الكلام عليه وعلى تخريجه فى (رد ٣٨٧).
(٢) الصراة: نهران ببغداد، الصراة الكبرى والصراة الصغرى. ياقوت.
(٣) فى اللسان: «فهو بخير النظرين».
(٤) لابن مقبل فى اللسان (صرى). وصدره:
ليس الفؤاد براء أرضها أبدًا.
(٥) فى الأصل: «حين».
(٦) التكملة من المجمل.