تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الباب المُصعَب، وهو الفَحل؛ وسمِّى بذلك لقُوَّته وشدّته. ويقال أصْعَبنا الجمل، إذا تركناه فلم نركبْه. وذُكر أنَّهم يقولون: أصعبْتُ النّاقة، إذا تركتَها فلم تَحمِل عليها. وهذه استعارة. وفى الرَّمْل مَصاعِبُ.

صعد

الصاد والعين والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ارتفاعٍ ومشقّة. من ذلك الصَّعُود خلاف الحَدُور. ويقال صَعِد يَصْعَد. والإصعاد: مقابلة الحَدُور من مكانٍ أرفع. والصَّعود: العقَبة الكَؤُود، والمشقّة من الأمر. قال اللّه تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾. قال:

نَهَى التَّيْمِىَّ عُتْبةُ والمعلَّى … وقالا: سوف يَنهرك الصَّعُودُ

وأما الصُّعُدات فهى الطُّرُق، الواحد صَعيد. و

قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «إيّاكم والقعودَ بالصُّعُدات إلاّ مَنْ أدّى حَقَّها». ويقال صعيد وصُعُد وصُعُدات، وهو جمع الجمع، كما يقال طريق وطُرُقٌ وطرُقات. فأمَّا الصعيد فقال قومٌ: وجه الأرض. وكان أبو إسحاقَ الزَّجّاجُ يقول: هو وجه الأرض، والمكانُ عليه ترابٌ أو لم يكن. قال الزّجّاج: ولا يختلف أهلُ اللُّغة أنَّ الصَّعيد ليس بالتُّراب. وهذا مذهبٌ يذهب إليه أصحابُ مالكِ بن أنَس. وقولهم إنّ الصَّعيد وجهُ الأرض سواءٌ كان ذا ترابٍ أو لم يكُن، هُو مذهبنا، إلاّ أنَّ الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبع، والأمر بخلاف ما قاله الزّجّاج. وذلك أنّ أبا عبيدٍ حَكى عن الأصمعىّ أنّ الصَّعيدَ التراب. وفى الكتاب المعروف بالخليل، قولهم تيمَّمْ بالصَّعيد، أى خُذْ من غُبارِه. فهذا خلافُ ما قاله الزّجّاج.

مقاييس اللغة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاييس اللغةج ٣ · ص ٢٨٧