تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأصل الآخَر قولُهم للنَّاقة القليل اللَّبن هى بَكِيئَةٌ، وبَكُؤَتْ نَبْكُؤُ بكاءةً ممدودة. وأنشد:

يُقالُ مَحْبِسُها أدْنَى لِمَرْتَعها … ولو تَعَادَى بِبَكْ ءٍ كلُّ مَحْلُوبِ (١)

يقول: محبسها فى دار الحِفاظ أقْرَبُ إلى أن تَجِدَ مرتعًا مُخْصِبا. قال أبو عُبيدٍ:

فأما

قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّا مَعْشَرَ الأنبياءِ بِكَاءٌ». فإِنَّهُمْ قليلةٌ دُمُوعُهم. وقال زَيدُ الخليل:

وقالوا عامِرٌ سارَتْ إليكم … بألْفٍ أوْ بُكًا مِنْهُ قليلِ

فقوله بُكًا نَقْصُ، وأصله الهمْز، من بكأت الناقةُ تَبْكَأُ (٢)، إذا قَلَّ لبنُها. وبَكُؤت تبكُؤ أيضًا. وقال:

إنما لِقْحَتُنَا خابيةٌ … جَوْنَةٌ يتبعها بِرْزِينُها (٣)

وإذا ما بَكَأَتْ أو حارَدَتْ … فُضَّ عن جانِبِ أخْرَى طينُها

وقال الأسْعرُ الْجُعْفِىّ (٤):

بَلْ رُبَّ عَرْجَلَةٍ أصَابُوا خَلّةً … دَأَبُوا وحارَدَ لَيْلُهُمْ حتى بَكا (٥)

قال: حارَدَ قَلَّ فيه المطَر؛ وبَكَا، مثلُه، فترك الهمْز.

(١) البيت لسلامة بن جندل السعدى، من قصيدة فى المفضليات (١٢٢: ١).

(٢) والمصدر البكء والبكوء، والبكاءة بالفتح وآخره هاء، والبكاء بالضم وآخره الهمزة.

(٣) البيتان لعدى بن زيد، كما فى اللسان (برزن). وأنشدهما فى (حرد) غير منسوبين. وفى الأصل:

«… خائبة … جونها …»

محرف. ويروى:

«… باطية»

بدل

«… خابية».

(٤) الأسعر لقب مرثد بن أبى حمران الجعفى الشاعر. وفى الأصل: «الأشعرى» تحريف. وقصيدة البيت هى أول الأصمعيات.

(٥) روايته فى الأصمعيات: «يا رب عرجلة».

مقاييس اللغة · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاييس اللغةج ١ · ص ٢٨٦