تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - اعلم أن إقبال الناس عليك دليل على محبتهم لك وهذا دليل بإذن الله على قبولك عند الله تعالى، كما في الحديث: (إذا أحب الله عبداً نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل) (1)، وقال بعض السلف: من أقبل بقلبه على الله أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه.

3 - أعلم أن السلف كانوا يخافون من الشهرة ويبتعدون عنها، فقد قيل للإمام أحمد في زمن الفتنة: إن الناس يدعون لك، فقال: أخشى أن يكون هذا استدراج , وكان بعض السلف إذا اجتمع عنده فوق العشرة ترك المجلس وقام.

وقال بعضهم: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب، أي مدخل للغرور أو للرياء أو لنحو ذلك من المداخل , وكان الإمام أحمد يكره أن يمشي خلفه أحد من الناس.

4 - أوصيك بأن تحاسب نفسك وأن لا تغتر بمدح الناس لك وشهرتك عندهم، فالناس لا يعلمون بسريرتك وحالك الخفي مع الله , وقد أوصى بعضهم فقال: إذا جلستَ واعظاً للناس فاعلم أنهم يراقبون ظاهرك، والله يراقب باطنك.

وقال آخر: لا تكن ولياً لله في العلانية عدو له في السر.

5 - أكثر من حمد الله وشكره الذي وهبك هذه النعمة " نعمة محبة الناس لك " واعلم أن هذه النعمة فضل من الله تحتاج إلى شكر وخضوع وتذلل لله تبارك وتعالى.

(1) () صحيح البخاري [18/ 468].

منارات في طريق الدعوة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منارات في طريق الدعوةص ٥٤