وإذا قلنا إن الإسلام هو التعبد لله - سبحانه وتعالى - بما شرع شمل ذلك الاستسلام له ظاهرا وباطنا، فيشمل الدين كله عقيدة وعملا وقولا، أما إذا قرن الإسلام بالإيمان؛ فإن الإسلام يكون الأعمال الظاهرة: من نطق اللسان وعمل الجوارح، والإيمان الأعمال الباطنة: من العقيدة وأعمال القلوب، ويدل على هذا التفريق قوله تعالى: "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الأيمان في قلوبكم" [الحجرات: من الآية14] ، وقال تعالى في قصة لوط: "فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين" [الذاريات:35-36] ، فإنه فرق هنا بين المؤمنين والمسلمين لأن البيت الذي كان في القرية بيت إسلامي في ظاهره، إذ إنه يشمل امرأة لوط التي خانته بالكفر وهي كافرة، أما من أخرج منها ونجا فإنهم المؤمنون حقا الذين دخل الإيمان في قلوبهم، ويدل لذلك - أي للفرق بين الإسلام والإيمان عند اجتماعهما - حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وفيه أن جبريل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت" وقال في الإيمان: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره" رواه مسلم (8) .
فالحاصل أن الإسلام عند الإطلاق يشمل الدين كله ويدخل فيه الإيمان، وأنه إذا قرن مع الإيمان فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة من أقول اللسان وعمل الجوارح، وفسر الإيمان بالأعمال الباطنة من اعتقادات القلوب وأعمالها.
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين (1/47-49) ] .