تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[47]

قلب أحدهم وتتفاوت عند الآخر، أما قولنا بأنَّ الصحابة جميعهم عدول، بمعنى أنهم لا يكذبون، فهذا مما لا شك فيه، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَولُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَانٍ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ﴾ (التوبة: 100)، ورضوان الله سبحانه لا ينزل على الكذابين، والدين كما هو معلوم مبني على صدق الاتباع ظاهراً وباطناً.

أما الحفظ، فهم يتفاوتون في ذلك، للطبيعة البشرية،، وللفروق الفردية بين كل واحد منهم، وهذا مما لا جدال فيه، وكذلك العلم، فنجد أن الخلفاء الأربعة، يُعدون من أعلم الصحابة، وكذلك زيد بن ثابت وأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم، وغيرهم كثير، وهذا من فضل الله عليهم أولاً، ثم لقدرة المرء الطبيعية في تلقي وتحصيل العلوم.

وأما الإيمان، فمعلوم أنه يزيد وينقص، والله سبحانه وتعالى قد مدح الصحابة بقوله: ﴿وَالَذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه وَالذِينَ آوَوْا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مغْفِرَةٌ وَرِزْق كَرِيم﴾ (الأنفال: 74).

حيدر: إن كان الأمر كما تقول، فكيف يتقاتل المسلمون بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم، ويقوم أناس ضد خليفة المسلمين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ليغتصبوا الإمارة منه؟

خالد: بداية لنعلم أن الخطأ يقع من الصحابة - رضي الله عنهم - مثل ما حصل في غزوة أحد كما قال تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إن اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (آل عمران: 155)، والصحابة يريد البعض من الكتّاب المعاصرين أن يجعلوهم

خالد وحيدر حوار هادئ ومثمر · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خالد وحيدر حوار هادئ ومثمرص ٥٢