من هنا صار ضروريا أن تقدم الحركة الاسلامية على اختيار وتبني مفاهيم محددة من الموروث، واستنباط مفاهيم جديدة لما لا نجد له مثيلا في التراث الفكري الاسلامي مما تحتاجه حياة مجتمعاتنا الاسلامية المعاصرة. وهذا الاختيار حري بأن يوفر الوضوح للدعاة والمدعوين، ويوضح الطريق للتطبيق عندما تتوافر الارادة.
ومن الضروري أن يصاحب الاختيار والتبني بيان وتأكيد على احترام اختيار الآخرين، مع عدم التصريح والتلميح بأن المتروك يخرج من دائرة الاسلام الا اذا توافر دليل قوي على ذلك، على أنه يمكن القول أن الرأي المتروك كان يتناسب مع الظروف الاجتماعية التي صيغ وطرح فيها لكنه لم يعد يتناسب مع ظروف مجتمعاتنا ولا يلبي احتياجاتها. وفي كل الأحوال ينبغي أن يشفع الادعاء بدليله الموضوعي - ومن أمثلة القضايا التي تحتاج فيها الى الاختيار والتبني الواضح أ- قضية الشورى، حيث تختلف أقوال الفقهاء القدامى في تحديد أهل
الشورى وأهل الحل والعقد، وفي تحديد من يختار رئيس الدولة، أو الخليفة، كما تختلف في كيفية الشورى من حيث مشاركة قادة الرأي في الأمة في الوصول إلى القرارات في القضايا العامة، كيف تنظم الشورى، وهل يؤخذ برأي الأغلبية أن خالفت راي الحاكم أم أنها المجرد الاستنارة ولقد اختلف المفكرون الاسلاميون في عصرنا الحديث تبعا لهذا
الخلاف في المصادر القديمة. ب - قضية الحرب والسلام في العلاقات الدولية وما اذا كانت الحرب هي
الأصل مع غير المسلمين أم أن السلم هي الأصل وأن الحرب استثناء ناتج عن ظروف شاذة.