ولعل من أظهر العوامل السلبية ميل كثيرين من الاسلاميين إلى الحديث عن الاسلام كأمر غيبي لا يرتبط بواقع حياتي محدد لأناس ولمجتمع يعيشون بين ظهرانيه. أنهم يعشقون التجريد، الاسلام المجرد. وهكذا تصبح قضايا المجتمع والوطن، ومشكلاته خارجه عن الموضوع. ولقد كان الفكر المرحوم سيد قطب ومدرسته أثر كبير في احداث هذا التوجه، حيث استنكر محاولة تقديم مقترحات وأنظمة تعالج الواقع الحالي للشعوب الاسلامية، بل أنه استنكر واستهجن القيام بأي دراسات من هذا القبيل معالم في الطريق طا، ص 97 و 58 - 9).
ويغلب على عمل الحركات الاسلامية انه ارتجالي يفتقر إلى التخطيط المسبق المعتمد على دراسات موضوعية تلتزم أصول البحث العلمي.
وينتج عن هذا النهج سلبيات أخرى معوقة، مثل الاسراع في تكفير الناس والحكام، بل والمجتمعات بكاملها، وعلى الرغم من أن قيادات الاخوان المسلمين وقسم كبير من منتسبي الحركة رفضوا فكرة التكفير الا أن الفكرة شاعت في أقوال ومصطلح كثير من أتباعهم الذين ظلوا على ولائهم للجماعة، هذا عدا عن الذين انشقوا على أساس فكرة الكفير، مثل جماعة التكفير والهجرة (جماعة المسلمين) ومثل حركة الجهاد الاسلامي المصرية. وانطلاقا من موقف التكفير هذه فكرت (جماعة المسلمين في أنه سيكون بامكانها العمل من خلال خطة العدو، حتى ولو كان هذا العدو اسرائيل
عبد الرحمن أبو الخير، ذكرياتي مع جماعة المسلمين، الكويت 1980، ص 44 - 47)، توهما لأنها تستطيع استخدام هذا العدو للوصول إلى هدفها
الاسلاميه
وتندفع أكثر الجماعات الاسلامية الى الاصطدام بخصومها بعاطفية تحرمها من تدبر العواقب وما اذا كان الصدام سيخدم أهدافها في النهاية أم