"حتى إذا كان آخر طوافه"؛ أي: آخر سعيه، يعني: آخر السعي السبعة.
"على المروة نادى وهو على المروة والناس تحته فقال: لو أني استقبلت"؛ يعني: لو علمت في الاستقبال "من أمري ما استدبرت"؛ أي: ما علمت في دبر منه، يعني: لو عن لي هذا الرأي الذي رأيته الآن عند خروجي من المدينة "لم أسق الهدي" حتى لا يلزمني إتمام الحج، والصبر على الإحرام إلى الذبح، فإن بسوقه لا يحل حتى ينحر يوم النحر، ولو لم يكن معه هدي لا يلزم هذا، ويجوز له فسخ الحج بعمرة، أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه؛ لأنه كان يشق عليهم أن يحفوا وهو محرم.
"وجعلتها"؛ أي: الحجة أو النسيكة.
"عمرة"؛ أي: جعلت إحرامي بالحج مصروفا إلى العمرة كما أمرتكم به موافقة لكم.
"فمن كان" الفاء فيه جواب شرط محذوف، يعني: إذا تقرر ما ذكرت فمن كان "ليس معه هدي فليحلل"؛ أي: فليخرج من إحرامه بعد فراغه من أفعال العمرة.
"وليجعلها"؛ أي: الحجة.
"عمرة" وقد أبيح له ما حرم عليه بسبب الإحرام حتى يستأنف الإحرام للحج.
"فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا"؛ يعني: الإتيان بالعمرة في أشهر الحج مختص بهذه السنة "أم للأبد؟ فشبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج، مرتين"؛ أي: قالها مرتين.
"لا، بل لأبد أبد"؛ يعني: ليس هذا مختصا بهذه السنة، بل يجوز في جميع السنة.