"وعن أبي موسى الأشعري - رضى الله عنه -: أنه قال: خسفت الشمس فقام النبي عليه الصلاة والسلام فزعا"؛ أي: خائفا من ظهور الخسوف والزلازل والرياح والصواعق، شفقا على أهل الأرض أن يأتيهم عذاب كما أتى من قبلهم.
وأما قول أبي موسى: "يخشى أن تكون الساعة" ظن منه وليس بصواب؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان متيقنا بأنها لا تقوم حتى ينجز الله ما وعد أمته من فتح بلاد العجم وغير ذلك من المواعيد، فإنه عليه الصلاة والسلام أخبر بذلك قبل فتح خيبر حيث قال يوم الخندق: "ستظهرون على فارس الروم" وإسلام أبي موسى كان بعد فتح خيبر.
"فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته قط يفعله"؛ أي: ما رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يفعل مثل هذا.
"وقال: هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا"؛ أي: التجئوا من عذابه "إلى ذكره ودعائه واستغفاره".
* * *
1052 - وعن جابر - رضى الله عنه قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات.
"وعن جابر أنه قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم مات إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام" كان له ثمانية عشر شهرا أو أكثر، وأهل التواريخ على أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة.
"فصلى بالناس ست ركعات"؛ أي: ركوعات، إطلاقا للكل على الجزء.