# ثم انصرف وقد انجلت الشمس"؛ أي: انكشفت.
"فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله" وإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء؛ لأن النفوس عند مشاهدة ما هو خارق العادة تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة إلى الحضرة العليا فيكون أقرب للإجابة.
"وكبروا وصلوا وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير"؛ أي: أشد غيرة "من الله تعالى" الغيرة في الأصل: كراهة شركة الغير في حقه، وغيرة الله: كراهيته الفواحش وعدم رضاه بها.
"أن يزني عبده" متعلق ب (أغير).
"أو تزني أمته"؛ أي: على زنا عبده أو أمته فإن غيرته تعالى وكراهيته لذلك أشد من غيرتكم وكراهيتكم على زنا عبدكم وأمتكم.
ووجه اتصال هذا بما قبله: هو أنه عليه الصلاة والسلام لما خوف أمته من الخسوفين، وحرضهم على الفزع والالتجاء إلى الله تعالى بالتكبير والدعاء، أراد أن يروعهم عن المعاصي كلها، فخص منها الزنا وفخم شأنه في الفظاعة.
"يا أمة محمد! والله لو تعلمون ما أعلم" من أهوال الآخرة "لضحكتم قليلا" قيل: القلة هنا بمعنى العدم "ولبكيتم كثيرا".
* * *
1051 - وعن أبي موسى أنه قال: خسفت الشمس، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فزعا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد، فصلى بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته قط يفعله، وقال: "هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك، فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره".