وعن أبي حنيفة روايتان؛ أحدهما كمالك، وأصحهما كالشافعي.
* * *
319 - وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب".
"وقالت عائشة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وجهوا هذه البيوت"؛ أي: حولوا أبوابها.
"عن المسجد": إلى جانب آخر كي لا يمر الجنب والحائض.
"فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"، قيل: هذا فيمن يتخذ تأخير الاغتسال عادة تهاونا، وإلا فالجنب غير ممنوع من العبور فيه على قول مالك والشافعي دون المكث خلافا لأحمد، وعند أبي حنيفة يحرم المرور فيه.
* * *
320 - وقال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب" رواه علي.
"وعن علي - رضى الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا تدخل الملائكة"؛ أي: الملائكة النازلة على العباد بالرحمة والبركة والزيارة واستماع الذكر، لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلفين في أحوالهم السيئة والحسنة، لقوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: 18]؛ يعني: هم لا يدخلون.
"بيتا فيه صورة"؛ أي: صورة حيوان على شيء مرتفع من الأرض كالجدار والستر لشبه ذلك البيت ببيوت الأصنام، وأما صورة الحيوان في البساط وما يجلس عليه وتوضع عليه الرجل فلا بأس به، وكذا صورة غير الحيوان من الأشجار وغيرها.