تخطَّ إلى المحتوى

المهدي وآخر

: ادعى رجل النبوة في أيام المهدي، فأدخل عليه؛ فقال له: أنت نبي؟ قال: نعم.

قال: ومتى نبئت؟ قال: وما تصنع بالتاريخ؟ قال: ففي أي المواضع جاءتك النبوة؟

قال: وقعنا والله في شغل! ليس هذا من مسائل الأنبياء؛ إن كان رأيك أن تصدقني في كل ما قلت لك فاعمل بقولي؛ وإن كنت عزمت على تكذيبي فدعني أذهب عنك! فقال المهدي: هذا ما لا يجوز؛ إذ كان فيه فساد الدين. قال: وا عجبا لك! تغضب لدينك لفساده، ولا أغضب أنا لفساد نبؤتي؟ أنت والله ما قويت علي إلا بمعن بن زائدة والحسن بن قحطبة وما أشبههما من قوادك. وعلى يمين المهدي شريك القاضي؛ قال: ما تقول في هذا النبي يا شريك؟ قال [المتنبيء] : شاورت هذا في أمري وتركت أن تشاورني! قال: هات ما عندك؟ قال: أحاكمك فيما جاء به من قبلي من الرسل. قال: رضيت. قال: أكافر أنا عندك أم مؤمن؟ قال: كافر. قال: فإن الله يقول: ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم

«1» ؛ فلا تطعني ولا تؤذني؛ ودعني أذهب إلى الضعفاء والمساكين؛ فإنهم أتباع الأنبياء؛ وأدع الملوك والجبابرة؛ فإنهم حطب جهنم! فضحك المهدي وخلى سبيله.

القسري وآخر

: قال خلف بن خليفة: ادعى رجل النبوة في زمن خالد بن عبد الله القسري، وعارض القرآن؛ فأتي به خالد؛ فقال له: ما تقول: قال: عارضت في القرآن ما يقول الله تعالى: إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر

«2» فقلت أنا ما هو أحسن من هذا: إنا أعطيناك الجماهر، فصل لربك وجاهر، ولا تطع كل ساحر وكافر. فأمر به خالد فضربت عنقه وصلب على خشبة؛ فمر به خلف بن خليفة الشاعر، وقال: إنا أعطيناك العمود، فصل لربك على عود، وأنا ضامن أن لا تعود!

العقد الفريد · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.