تخطَّ إلى المحتوى

وقيل للأحنف بن قيس: ما أصبرك على هذا الثوب؟ فقال: أحق ما صبر عليه ما ليس إلى مفارقته سبيل.

بين الأصمعي وأعرابية:

قال الأصمعي: رأيت أعرابية ذات جمال تسأل بمنى: فقلت لها: يا أمة الله، تسألين ولك هذا الجمال؟ قالت: قدر الله فما أصنع؟ قلت: فمن أين معاشكم؟

قالت: هذا الحاج، نسقيهم ونغسل ثيابهم. قلت: فإذا ذهب الحاج فمن أين؟ فنظرت إلي وقالت: يا صلت «1» الجبين، لو كنا نعيش من حيث نعلم ما عشنا! وقيل لرجل من أهل المدينة: ما أصبرك على الخبز والتمر! قال: ليتهما صبرا علي.

الرضا بقضاء الله

قالت الحكماء: أصل الزهد الرضا عن الله.

وقال الفضيل بن عياض: استخيروا الله ولا تتخيروا عليه؛ فربما اختار العبد أمرا هلاكه فيه.

وقالت الحكماء: رب محسود على رخاء هو شقاؤه، ومرحوم من سقم هو شفاؤه، ومغبوط بنعمة هي بلاؤه.

وقال الشاعر:

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

وقالوا: من طلب فوق الكفاية، رجع من الدهر إلى أبعد غاية.

العقد الفريد · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.