ومَنْ للصَّائلينَ يَصولُ فيهِم *** ويُجْري مِنْ دمائهمُ السَّفِينا
ومَنْ يَسْقي الرَّوَافِضَ كأسَ ذلٍّ *** ويَقْطِفُ مِنْ رُؤوسِ الخائنينا
وأفغانُ الأبِيَّةُ في حِدادٍ *** وكادت أن تُجَنَّ لهُ جُنونا
وَحُقَّ لها بأنْ تبكي فَتاها *** وقدْ كانت مرابِعُها العَرينا
على مثلِ الفتى تبكي البَواكي *** وتَنْتَحِبُ القوافي بالمِئينا
فتى الزَّرقاءِ كان لنا سِراجاً *** يُضيءُ لنا طريقَ الفاتحينا
وعلَّمَنا بأنَّ المجدَ يُجْنَى *** بحدِّ مَنَاصِلٍ تَفْري الوَتينا
وأَجْلى صُبْحُُهُ ليلَ المَخازي *** وأعلَى رَاسَنا في العالمينا
مُلُوكُ الرُّومِ تَفْرَقُ مِنْ سُماه *** وهُمْ بَين الكتائبِ مُحْصَنونا
ويَوْمَ تَغَصُّ بالقلبِ الضَّواري *** ترى فيه الجَلالةَ والسُّكونا
إذا سَمِعَ العُلوجُ له زَئيراً *** يَؤُمُّونَ المَقابرَ طائعينا
يَخِيطُ لهمْ بأنْصُلِهِ ثياباً *** مُوَرَّدَةً تَسُرُّ النَّاظِرينا
وتاهَ على الثُّرَيَّا يومَ أَرْخَى *** نَواصيَ مُلْكِهِ للشَّيخِ لِينا
وتلكَ سَجيةٌ -تاللهِ- عَزَّتْ *** وقد صار الهوى خُلُقاً مَكينا
ودونَ المُلْكِ تَسْتَعِرُ المنايا *** وعندَ المُلْكِ يَبدو الزَّاهدونا
لَقَدْ عَلِمَ الفَتى أنَّا خُلِقنا *** لأمرٍ لا لِنَفْعَلَ ما هَوِينا
فأحيا سُنَّةَ الحَسَنِ المُزَكَّى *** فَصَحَّ بأن يٌعَدَّ مِنَ البَنينا
بنو حَسَنٍ سما لَهُمو فَخارٌ *** يُزَيِّنُ عِقْدُهُ جِيدَ السنينا
أُباةُ الضَّيمِ غَمْضُهُمو حَرامٌ *** إذا لم يَشْتَفُوا بالغادِرينا
وأَحمدُ حُبُّهُ صارَ امتِحاناً *** كمِحْنَةِ أحمدٍ في السَّالفينا
عَرَفْنا حِينَ كُفِّنَ في إِبَاهُ *** عَدُوَ اللهِ حَقَّاً مِنْ أَخينا
فَسَحَّ المُسْلِمونُ عليه دَمْعاً *** وأَهلُ الكُفْرِ قَدْ عَزَفُوا اللُّحُونا
ولو أَبْصَرْتَهُ إذْ حلَّ فِيهمْ *** ترى بدرَ الدُّجَى سَحَرَ العُيونا
وصانُوا تُرْبَهُ عن كُلِّ عَيْنٍ *** كَذاك الدُّرُ يُحْفَظُ أنْ يَهونا
وأَعْفَوْا رَسْمَهُ لِيَكونَ نَسْياً *** ويَأبى المِسْكُ أنْ يَخْفى دَفينا
يَظنُّ الرُّومُ أنَّهُمو أَصابوا *** مَقاتِلَنا ولكنَّا حَيينا
أَلَمْ تعلمْ بأنَّ الحَبَّ يُلْقَى *** فَيَنْبُتُ مِنْ سَنابِلِهِ المِئونا؟!
ولم تَزَلِ العَوالي مُشْرَعاتٍ *** يُسَدِّدُها أميرُ المُؤْمِنينا
فَطَعْنُ أُسامةٍ بَيْنَ التَّراقي *** وأيمنُ والمُهاجرُ يَنْهَلونا
لقدْ أَجَجْتُمو في الصَّدرِ ناراً *** بأيديكُمْ لِتَفْتِنَكُمْ فُتُونا
وَها أَنْتُم تَرَوْنَ اليومَ حرباً *** يُشَيِّبُ هَوْلُها الطِّفْلَ اللَّبينا
أَلا سَلِّم على جَدَثٍ زَكيٍّ *** وأَسْبِلْ فَوقَ تُرْبَتِهِ الحَنينا
جَزاهُ اللهُ عنَّا كُلَّ خَيرٍٍ *** وأَسْكَنَهُ جِنانَ الخالِدينا
وإنِّي أُشْهِدُ الأكْوَانَ أنِّي *** جَعَلْتُ مَحَبَّتي للشَّيخِ دِينا
يَميناً أنَّ أفواهَ المنايا *** ستَجْرَعُ مِنْ دِماءِ الكافرينا
فإمَّا أنْ نُصَدَّرَ في البَرايا *** وإمَّا أنْ نُوَسَّدَ مُكْرَمينا