تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تذكر العالم أن طاقيته ليست معه فأخذ يبحث عنها وضاعت الخمسة دقائق فكتب الشيخ عبد الله مقالا بعنوان خمس دقائق للقضية أم للطاقية" ... لم تكن هناك نماذج لعلماء المسلمين في الجهاد سوى الأفغان فقد كان هناك بعض النماذج خدمت الجهاد الأفغاني لم تتكرر، كان النموذج الأول المجاهد الأمام كمال الدين السنانيري رحمه الله زوج شقيقة سيد قطب والنموذج الثاني للمجاهد الإمام الشيخ عبد الله عزام وكان كذلك الشيخ عمر عبد الرحمن له فضل مع الشيخ الزنداني فكانوا يأتون بين الحين والآخر للجهاد الأفغاني.

وكم من بيت من بيوت الافغان لا يخلو من شهيد

جرت عادة طلبة-الطالبان بمفهوم الأفغان- الجامعات والمدارس الأفغان، التوجه الى الجهاد في إجازتهم الدراسية، لمشاركة المجاهدين في قتالهم لعدوهم الشيوعي، ومساعدتهم للمجاهدين في تحمل تبعات الجهاد، إضافة الى التعرض للشهادة فهي ميدان للتنافس والرجولة بينهم. كان عدم القيام بعبادة وفريضة الجهاد عندهم سبة عليهم تعيرهم بها نساؤهم، وكم بيت من بيوت الأفغان لا يخلو من شهيد ... توجه الطلبة الأفغان للقتال، وقد جهدوا أنفسهم ليجعلوا لرحلتهم قيمة كبرى، فجعلوا من انفسهم ممثلين في كتيبة وأطلقوا عليها اسم كتيبة "البدر" شاركتهم رحلتهم لأتعلم منهم جزءا من رجولتهم، ولأنهل من معين بطولتهم، كانوا شبابا على مقاعد الدراسة لكنهم "مكتهلون في شبابهم"كنت اعرف بعض قيادة هؤلاء الشباب، فهي تتبع الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار وتعمل معنا في المجلة. كانوا على قدر عال من الثقافة الإسلامية، ويحبون سيد قطب وأبا الأعلى المودودي وقد ترجموا بعض كتب سيد قطب وأبو الأعلى رحمهما الله .. انطلقت مع الطلبة ونفسي تستمتع بجو الطريق. أخذت السيارة تمور بنا، حيث بدأت الرحلة وتوجهنا الى محطة الانطلاق، كانت هناك بكبات بغير أقفاص تصطف على قارعة الطريق، وينتظر الباكستانيون والأفغان ملؤها في جو من الهدوء تقطعه أصوات صخب لسيارات وباصات الأجرة، بداية انطلاقتنا كانت قريبا من منطقة تجارية تسمى "كرخانه " غرب حياة أباد في بيشاور، أعدادنا تزيد عن خمسة عشر طالبا، اسم أميرهم "حسبنا الله" ولقبه "سيف الحق حنيف" قال لي حين انطلقنا:" أنت أفغاني فعليك بالصمت أمام الباكستانيين"، كان يتقن فن التعامل مع الباكستانيين وكذلك الأمر بالنسبة للطلبة، فالصمت حياتهم في تعاملهم مع الباكستانيين أولئك الذين استضافوهم، فمنوا عليهم بضيافتهم وأذلوهم بدءا من ممرات الحدود غربا، وحتى أقصى عمق الشرق وكذلك جنوبا وشمالا. كنت على الحدود في باكستان، وكان هناك رجل مع امرأته في سيارتهم، قام أحد الشرطة المسؤولين بضرب الأفغاني على وجهه أمام إمرأته وهوجالس فأحسست بظلام هؤلاء، وشعرت أنني ضربت. ضريبةالأفغان أن يعاملوا معاملة العبيد في باكستان، إلا ما كان من فترات الجهاد الذهبية، حين حكم ضياء الحق باكستان فأنصف المجاهدين والمهاجرين، لكن عموم الأفغان يتعاملون مع الباكستانيين تعامل المضطر رغم الكراهية لهم ...

فرسان الفريضة الغائبة .. · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فرسان الفريضة الغائبة ..ص ٤٩٢