اجتياح العراق_ باءت بالفشل لعدم وجود أي صلة بين الجانبين وقد كذب أبو مصعب أن تكون له صلة مع البعثيين وذلك لاختلافه في صفاء المنهج والتوجه والفكر فلم يكن يرضى أن ينخرط تحت راية عمية جاهلية فكيف ينخرط تحت راية بعثية وكفرالبعث واضح لكل ذي عين وبصره. فمن شعارات البعث كما كان يطلقها ميشيل عفلق:
آمنت بالبعث ربا لا شريك له ... وبالعروبة دينا ما له ثان
كان أبو مصعب يكفر البعث والبعثيين لمنهجهم الألحادي ولدينهم الضال. وكان أبو مصعب قد شعر أنه اكتشف من قبل نظام صدام حسين فتوجه إلى سوريا، وهناك أيضا صدم حين علم أن السوريين يعلمون بوجوده في سوريا، فأراد العودة مجددا إلى العراق، ولكن الدليل قد تاه به وأدخله الأردن، وكانت رجلاه متورمتان من كثرة المشي فقد مشى أربع وعشرين ساعة متواصلة، وقد أطلق عليه السوريون النار على بعد خمسة عشر متر ليلا، وحين مضى واستراح قليلا، وكان متعبا ومرهقا أخذته سنة من النوم فسمع هاتفا يقول له "إن الله معك " ثم دخل الأردن والتقى بأمه وزوجتيه، وقال له أحد أصحابه لو غيرت ملامح وجهك فقال لهأريدها أن تكون هنا وأشار إلى جبهته بإصبعه. في بداية إحتلال العراق، قصفت القوات الأمريكية معسكراً لتنظيم أنصار الإسلام، فقتل العشرات من أفراد الزرقاوي ونجا الزرقاوي من القصف الأمريكي، ثم انتقل لخوض غمار المعارك ضد الأمريكيين في وسط العراق. هناك، أنشأ الزرقاوي تنظيماً جهادياً وأطلق عليه اسم "جماعة التوحيد والجهاد" وفي أغسطس 2003 استطاع منذ البداية تنفيذ عمليات غاية في القوة والدقة، منها تفجير مقر الأمم المتحدة الذي قتل فيه المبعوث الدولي في العراق، وتفجير ضريح شيعي في النجف لقي فيه محمد باقر الحكيم (زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الشيعية في العراق) حتفه هناك. استطاع تنظيمه الزرقاوي القيام بالعديد من العمليات الجهادية والتي ساهمت إعلامياً بكسر شوكة أمريكا، وخاصة تلك التي كانت تتابع بهلع شديد الدقائق التي تمر عليهم ليقوم الزرقاوي بالإجهاز على رهائنهم بسكينه أمام كاميرا التصوير. وفي أكتوبر 2004، بايع الزرقاوي أسامة بن لادن زعيماً له، ليتحول تنظيمه الجديد إلى "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" وليصبح ذراعاً عسكرياً للقاعدة ضد الأمريكيين في العراق.
الزرقاوي مسعر الحرب بين الحقيقة والخيال
كان يظن المنهزمون من بني جلدتنا أن الزرقاوي صناعة أمريكية و وتصدير خارجي، ذلك أنه استقر في الضمير العربي والإسلامي منذ عقود أن يكون انهزاميا، قد تعود على الهزيمة والخنوع والذل، فأصبح يفكر بالطريقة التي عاشها والنفس التي أراد، خدرته الإشاعة فألفها، وصنعته الثقافة الأنهزامية بأخطبوتها فاستمسك بها وجعلها رزقه، تولى كبر ذلك الوهم وسائل إعلام مشبوهة، تلك التي أريد لها أن تؤدي دورها التخريبي والإنهزامي على أكمل وجه .. تعود الناس كشعوب وأنظمة الخنوع لآلة الحرب والدمار فلا يستطيعون أن يقولوا غير نعم لتلك الآلة وسياساتها. لا يعرفون الا تلك اللآت الثلاث التي كان يتبجح