وقد كان حفلا بهيجا حضر جانبا منه القائد الملهم والمجاهد الفذ أبو عبد الله أسامة ين لادن، وكذلك دعى الزرقاوي المجاهد ابو طلال القاسمي نائب امير الجماعة الاسلامية في مصر الدكتور عمر عبدالرحمن فك الله أسرهما والقى كلمة، وكذلك دعى أبو مصعب الدكتور حمدي مراد الأستاذ بالجامعة الأكاديمية في بيشاور، وكانت بينهما معرفة سابقة، وأراد أبو مصعب أن يعرّف المجاهدين عليه، ولم أكن أعرفه من قبل، فقد جاء متأخرا بعد استشهاد الشيخ عبدا لله عزام، ولم نكن نعرف عنه شيئا، وكانت له علاقات وارتباطات سابقة مع المنظمات الفلسطينية وغيرها، فألقى كلمة مطولة في الحفل تحدث فيها عن وحدة المجاهدين والجهاد لتحرير فلسطين حتى وصل الحماس ببعض الموجودين أن يهتفوا "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود" اتخذ حمدي مصلى بسيط بجانب بيته من قصب وخيش، وكانت أرضيته مفروشة بجريد النخل، كان يخطب فيه الجمعة، بخطب حماسية يدعو فيها إلى التوحيد والتوحد والجهاد، إضافة إلى حث المجاهدين إلى النظال ضد الأنظمة والدفاع عن حرمات المسلمين وتوحيد الصفوف، وذكر الأحداث التي تساهم في تعزيز ثقة المجاهدين بجهادهم، وترفد ثقافتهم وقناعاتهم، ويذكرهم دائما بالمسؤولية الشرعية تجاه دينهم وأمانة الدين والعقيدة، وأنهم آثمون أمام الله تعالى و محاسبون لعدم حملهم الدين بعزم وجد، كان يحشد الأيات والنصوص التي تنحو بهذا الأتجاه، فيشعر السامع أنه أمام مسؤولية تاريخية تحتم عليه الإنطلاق العملي لخدمة الإسلام، حتى اقترب منه بعض الشباب المتحمس، وكانوا لا يزيدون عن خمسة عشر شابا تقريبا، والتفوا حوله كان منهم ابو مصعب، وقد صاحبه أبو مصعب فترة بسيطة. كان حمدي مرشح ليسد بعضا من فراغ تركه الشيخ عبد الله عزام رحمه الله ولكن" تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" اتجه حمدي اتجاها آخر عرفه ابو مصعب مبكرا حين نزل للأردن فتركه. . . وربما كانت فكرة تخمرت في عقولهم لكنها لم تلبث أن تبخرت خلال شهور. عرفت حمدي بمناسبة قربي من أبي مصعب في يوم زواجي. . .حيث سكنت مع أبي مصعب في بيت واحد مكون من طابقين، وبعد شهرا تقريبا من زواجي سافرأبو مصعب للأردن، وكان الدكتور حمدي مراد من أحب الناس إليه، لبث أبو مصعب في الأردن شهرا ثم عاد. . .وبعد عودته بساعات اتصل الدكتور حمدي مراد فرفعت السماعة وكان أبو مصعب بجانبي، فسلم عليّ سلام مجاملته المعهود، وبعد التحية طلب أن يكلم أبا مصعب، و كان أبو مصعب يسمع ما أقول لحمدي وينظر إلي برباطة جأش، ولم يشعرني ابو مصعب أن أمرا ما قد حدث معه، وحين طلب حمدي أبا مصعب أشار لي أبو مصعب أن أصرفه فصرفته، وانقطعت علاقة ابو مصعب بذاك الرجل، وقد عرفه برهة من الزمن لا تزيد عن اشهر. . شعرت أن هناك أنقلابا في نفسية ابو مصعب تجاه الدكتور حمدي مراد، ولقد كان أبو مصعب رجلا شهما وصاحب خلق كتوما، ولا يحب الإساءة للآخرين او التشهير بهم ثم سألته بعد سنوات حين خرج من السجن في الأردن عن ذلك فقال لي: "كاد أن يورطنا". كان الدكتور حمدي فيما يبدو لي صاحب أدب وخلق وسهل في تعامله مع الآخرين، وكثيرا ما كان يساعد أصحابه حين يطلبون منه شيئا، فلم يكن يعز عليهم شيء، وكانت سيارته يضعها تحت تصرف الشباب، وكذلك رأيت كرم الدكتورحمدي الشديد؟!، كان بيته بمثابة مضافة لشيخ عشيرة يتردد الضيوف عليها كثيرا، ويقوم بين الفينة والأخرى بدعوة كافة الاطياف الموجودة في
فرسان الفريضة الغائبة .. · الصفحة ١٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فرسان الفريضة الغائبة ..ص ١٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي